ومما ينير بصيرتك -أيها القارئ- ما مَنَّ الله به على رسولنا من عصمته له من الناس، وكفايته مَن آذاه، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس} [المائدة: 67] وقال: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] وقال: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه} [الزمر: 36] ، وقال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِين} [الحجر: 95] ، ولما نزل: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس} [المائدة: 67] صرف حُجَّابه، وقال:"انصرفوا فقد عصمني الله". وقدمنا حديث دُعثور وإرادته قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وعصمة الله لنبيّنا، وذكرنا كثيرًا مما حصل من أبي جهل لما أراد بالرسول المكايد، فكفاه الله شره، وما منّ الله به عليه ليلة الهجرة، وحديث سُراقة في الطريق، وعلى الجملة فيكفينا من هذا الباب أنه عليه الصلاة والسلام مكث بين أعداء ألدّاء بمكة ثلاثة عشرة سنة، وبين مشابهيهم من المنافقين واليهود عشر سنين. فما تمكن أحد من إيصال أذى إليه صلى الله عليه وسلم، بل كفاه مولاه شرّ أعدائه حتى أظهر الدين وتممّه.
والحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، ونسأله أن يوفّق قارئي هذه السيرة إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأنصاره.
تم الكتاب بعونه تعالى