عشيرة أبي هريرة الصحابي الشهير، وكان الطفيل شريفًا في قومه شاعرًا نبيلا، فلما قرأ عيه القرآن أسلم، فقال له رسول الله:"اذهب على قومك فادعهم إلى الإسلام"ودعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"اللهم اهد دوسًا"، فتوجه إليهم الطفيل ودعاهم فآمن بدعوته كثير منهم. وستأتي وِفَادَته على الرسول مرة ثانية بقومه في المدينة1.
الإسراء والمعراج
وقبل الهجرة أكرمه الله بالإسراء والمعراج، أما الإسراء2 فهو توجه ليلًا إلى بيت المقدس بإيلياء ورجوعه من ليلته، وأما المعراج 3 فهو صعوده إلى العالم العلوي، وقد قال جمهور أهل السنة: إن ذلك كان بجسمه الشريف، وكانت عائشة رضي الله عنها تمنع رؤية رسول الله ربه، وتقول: من قال: إن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله4، والإسراء مذكور في القرآن الكريم، قال تعالى في أول سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] .
وأما المعراج فقد ورد في صحيح السنة، وأصح أحاديثه ما رواه الشيخان ونقله القاضي عياض في شفائه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتيت بالبراق"-وهو دابة فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه- قال:"فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة. ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا بآدم، فرحب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى"
ـــــــ
1 حول الروايات في ذلك انظر دلائل النبوة: ج4 ص247 و ج5 ص360 وما بعدها.
2 دلائل النبوة للبيهقي ج2 ص354.
3 السابق: ج2 ص366.
4 عائشة رضي الله عنها أخبرت عن علمها، وقد ثبت بنص رواه ابن عباس في المسند للإمام أحمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صرح برؤية ربه عز وجل:"رأيت ربي ليلة أسري بي". ولم يختلف الصحابة في الرؤية بل خلافهم في طبيعة الرؤية: هل هي بأم عينه أم بقلبه؟.