الصفحة 48 من 236

عليه الصلاة والسلام:"من قرية الرجل الصلاح يونس بن متى؟"قال: وما علمك بيونس؟ فقرأ له من القرآن ما فيه قصة يونس، فلما سمع ذلك عداس أسلم1، وأتى جبريل برسالة من الله جل ذكره، وقال: إن الله أمرني أن أطيعك في قومك لما صنعوه معك، فقال عليه الصلاة والسلام:"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"فقال جبريل: صدق من سماك الرءوف الرحيم.

ولما كان بنخلة2 وفد عليه نفر من الجن يستمعون القرءان، وهم ممن ينتمون إلى موسى صلوات الله عليه، فلما سمعوه أنصتوا له ورجعوا إلى قومهم منذرين وأبلغوهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم نزل في سورة الأحقاف: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ، يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الأحقاف: 29-32] وقد قص الله قصة الجن بعبارة أطول في سورة سميت باسمهم أولها: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1، 2] .

الاحتماء بالمطعم بن عدي

ولما رجع عليه الصلاة والسلام من الطائف هكذا لم يتمكن من دخوله مكة، لما علمه كفار قريش من أنه توجه إلى الطائف يستنصر بأهليها عليهم، فأرسل عليه الصلاة والسلام إلى المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف يخبره أنه سيدخل مكة في جواره فأجاب إلى ذلك، وتسلح هو وبنوه وتوجهوا مع رسول الله إلى المطاف، فقال له بعض المشركين: أمجير أنت أم تابع؟ فقال بل مجير، قالوا: إذًا لا تُخْفَر ذِمَّتُك.

وفد دوس

وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة الطُّفَيْل بن عمرو الدوسي، من قبيلة دوس،

ـــــــ

1 السيرة النبوية: ج2 ص266.

2 نخلة: مكان بين مكة والطائف. وحول إسلام الجن انظر السيرة النبوية: ج2 ص 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت