الصفحة 47 من 236

الأمر عليه حتى كانوا ينثرون التراب على رأسه وهو سائر، ويضعون أوساخ الشاة عليه في صلاته، وتعلقت به كفار قريش مرة يتجاذبونه ويقولون له: أنت الذي تريد أن تجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟ فما تقدم أحد من المسلمين حتى يخلصه منهم لما هم عليه من الضعف إلا أبو بكر فإنه تقدم، وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ} [غافر: 28] .

هجرة الطائف

فلما رأى عليه الصلاة والسلام استهانة قريش به أراد أن يتوجه إلى ثقيف بالطائف يرجو منهم نصرته على قومه ومساعدته حتى يتمم أمر ربه، لأنهم أقرب الناس إلى مكة وله فيهم خؤولة، فإن أم هاشم بن عبد مناف عاتكة السلمية من بني سليم بن منصور وهم حلفاء ثقيف، فلما توجه إليهم ومعه مولاه زيد بن حارثة قابل رؤساءهم وكانوا ثلاثة: عبد ياليل ومسعود وحبيب أولاد عمرو بن عمير الثقفي، فعرض عليهم نصرته حتى يؤدي دعوته، فردوا عليه ردًّا قبيحا، ولم ير منهم خيرا، وحينذاك طلب منهم أن لا يشيعوا ذلك منه كي لا تعلم قريش فيشتد أذاهم لأنه استعان عليهم بأعدائهم، فلم تفعل ثقيف ما رجاه منهم عليه الصلاة والسلام، بل أرسلوا سفهاءهم وغلمانهم يقفون في وجهه في الطريق ويرمونه بالحجارة، حتى أدموا عقبه، وكان زيد بن حارثة يدرأ عنه إلى أن انتهى إلى شجرة كرم واستظل بها، وكانت بجوار بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما من أعدائه وكانا في البستان، فكره رسول الله ماكنهما فدعا الله قائلا:"اللهم! إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين! أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك"فلما رآه ابنا ربيعة رقا له وأرسلا إليه بقطف من العنب مع مولى لهما نصراني اسمه عَدَّاس. فلما ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل قال:"بسم الله الرحمن الرحيم"فقال عداس: هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له عليه الصلاة والسلام:"من أي البلاد أنت وما دينك؟". فقال: نصراني من نِيْنَوى. فقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت