الصفحة 52 من 236

من اليهود وهم: بنو قينقاع، وبنو قريظة وبنو النضير1 وكان لهم الغلبة على يثرب أولًا، فحاربهم العرب حتى صاروا ذوي النفوذ فيها والقوة، وكان اليهود إذا خذلوا يستفتحون على أعدائهم باسم نبي يبعث قد قرب زمانه، ولما اختلفت كلمة العرب فيما بينهم وشقت عصا الألفة، حالفوا اليهود على أنفسهم، فحالف الأوس بني قريظة، وحالف الخزرج بني النضير وبني قينقاع، وآخر الأيام بينهم يوم بعاث قتل فيه أكثر رؤسائهم ولم يبق إلا عبد الله بن أبي بن سلول من الخزرج، وأبو عامر الراهب من الأوس، ولذلك كانت عائشة تقول: كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خطر ببال رؤساء الأوس أن يحالفوا قريشًا على الخزرج، فأرسلوا إياس بن معاذ وأبا الحيسر أنس بن رافع مع جماعة يلتمسون ذلك الحلف في قريش، فلما جاءوا مكة جاءهم رسول الله وقال:"هل لكم في خير مما جئتم له؟ أن تؤمنوا بالله وحده، ولا تشركوا به شيئًا، وقد أرسلني الله إلى الناس كافة"ثم تلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ: يا قوم، هذا والله خير مما جئنا له، فحصبه أبو الحيسر وقال له: دعنا منك لقد جئنا لغير هذا، فسكت2.

بدء إسلام الأنصار

ولما جاء الموسم تعرض رسول الله لنفر منهم يبلغون الستة، وكلهم من الخزرج وهم: أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث من بني النجار، ورافع بن مالك من بني زريق، وقطبة بن عامر من بني سلمة، وعقبة بن عامر من بني حرام، وجابر بن عبد الله من بني عبيد بن عدي، ودعاهم إلى الإسلام وإلى معاونته في تبليغ رسالة ربه، فقال بعضهم لبعض: إنه للنبي الذي كانت تعدكم به يهود فلا يَسْبِقَنَّكُم إليه، فآمنوا به وصدقوه، وقالوا: إنا تركنا قومنا بينهم من العداوة ما بينهم، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك، ووعدوه المقابلة في الموسم المقبل، وهذا هو بدء الإسلام لعرب يثرب3.

ـــــــ

1 أصل أسماء اليهود هؤلاء عربية على الأرجح تنسب قبائلهم إلى أسماء جبال أو أمكنة، فهم عرب بلغتهم الدعوة اليهودية قديمًا في جزيرة العرب. وحول بني عامر انظر السابق: ص272.

2 القصة في السيرة النبوية: ج2 ص275 وما بعدها.

3 السابق: ص 276 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت