الصفحة 62 من 236

طلع البَدرُ علينا ... من ثَنِيَّاتِ الوداع1

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

أيُّها المبعوثُ فينا ... جئت بالأمرِ المُطاع

وكان الناس يسيرون وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين ماشٍ وراكب يتنازعون زمام ناقته، كلُّ يريد أن يكون نزيله.

أول جمعة

وأدركته عليه الصلاة والسلام صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف، فنزل وصلّاها وهذه أول جمعة له عليه الصلاة والسلام، وأول خطبة خطبها عليه الصلاة والسلام حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد، أيها الناس، فقدموا لأنفسكم، تَعْلَمُنَّ والله ليُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم ليَدَعَنَّ غَنمه ليس لها راعٍ، ثم ليقولَنَّ له ربه -ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه-: ألم يأتك رسولي فبلَّغَك، وآتيتك مالًا، وأفضَلتُ عليك؟ فما قدَّمْتَ لنفسك؟ فَلَينظُرنَّ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا، ثم ليَنظرنَّ قُدَّامه فلا يرى غير جهنم، فمن استطاع أن يَقِيَ وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل، ومن لم يجد فبكلمة طيبة؛ فإنَّ بها تُجْزَى الحسنةُ عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"2.

النزول على أبي أيوب

ثم ساروا وكلما مرّوا على دار من دور الأنصار يتضرّعُ إليه أهلها بأن ينزل عندهم، ويأخذون بزمام الناقة، فيقول:"دعوها فإنها مأمورة"، ولم تَزَل سائرةً حتى أتت بِفنَاء بني عدي بن النجار -وهم أخواله الذين تزوج منهم هاشم جده- فبركت

ـــــــ

1 عبارة ثنيات الوداع تفضي إلى تناقض في الرواية، فالشعر لم يقل في هذا المكان المذكور، بل عندما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم من غزوة له هي تبوك على الراجح. انظر موارد الظمآن لأبي الحسن الهيثمي تحقيق محمد عبد الرزاق حمزة بيروت: ص493. فضلًا عن أن الرواية هنا ضعيفة السند في رواية البيهقي والسيرة النبوية لابن هشام.

2 انظر دلائل النبوة: ج2 ص 524. والسيرة النبوية: ج2 ص282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت