الصفحة 68 من 236

الملك، ولا معنى لهذا الأذان، لأنه هو نداء إلى الصلاة، ومن هو في المسجد لا معنى لندائه ومن هو خارج المسجد لا يسمع النداء إذا كان النداء في المسجد. ذكر ذلك الشيخ محمد ابن الحاج في المدخل.

قال الحافظ في فتح الباري: وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى.اهـ.

فعلم من ذلك كله أن سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذان الجمعة أنه كان إذا جلس على المنبر أذّن مؤذنه على المنار فإذا انتهت الخطبة أُقيمت الصلاة وما عدا ذلك فكله ابتداع.

أما الإقامة وهي الدعوة للصلاة في المسجد، فقد اختلفت الروايات في نصها فرواها محمد بن إدريس الشافعي مفردة إلّا لفظ"قد قامت الصلاة"فمَثْنَى، ورواها مالك بن أنس مفردة كلها، ورواها أبو حنيفة النعمان مَثْنَى كلها.

يَهُودُ الْمَدِينَةِ

هذا، وكما ابتلى الله المسلمين في مكة بمشركي قريش ابتلاهم في المدينة بيهودها وهم: بنو قينقاع، وقريظة، والنضير، فإنهم أظهروا العداوة والبغضاء حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم أنه الحق، وكانوا قبل مجيء الرسول يستفتحون على المشركين من العرب إذا شبّت الحرب بين الفريقين بنبي يبعث قد قرب زمانه، فلما جاءهم ما عرفوا استعظم رؤساؤهم أن تكون النبوّة في ولد إسماعيل، فكفروا بما أنزل الله بغيًا، مع أنهم يرون أن رسول الله محمدًا لم يأتِ إلا مصدقًا لما بين يديه من كتب الله التي أنزلها على من سبقه من المرسلين، مبينًا ما أفسده التأويل منها، ولكنهم نبذوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، ومما عابوه على الإسلام نسخ الأحكام، وما دَرَوا أن القادر العليم يعلم ما يحتاجه الإنسان أكثر منهم، فإنه ميال بطبعه للترقّي، والرسول عليه الصلاة والسلام وجد بادئ بدء بين جماعة من العرب أُميين ليسوا على شيء من الاعتقادات الإلهية، فكانت الحكمة داعية لأن يكون التشريع لهم على التدريج، لأنه لو حرم الله عليهم شرب الخمر وأكل الربا، وأمرهم بالصلاة والزكاة، وهكذا إلى آخر الأوامر والمناهي التي جاء بها الشرع الإسلامي لما أجابه أحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت