الصفحة 72 من 236

4-كل من بادأ بعداوة من أهل الكتاب كالنصارى قوتل حتى يذعن بالإسلام أو يعطي الجزية عن يدٍ وهو صاغر.

5-كل من أسلم فقد عصم دمه وماله إلا بحقه، والإسلام يقطع ما قبله.

وقد أنزل الله في القرآن الكريم كثيرًا من الآي تحريضًا على الإقدام في قتال الأعداء وتبعيدًا عن الفرار من الزحف، فقال في الموضوع الأول في سورة النساء: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74] . وقال في الموضوع الثاني في سورة الأنفال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15، 16] 1.

بَدْءُ الْقِتَال

كانت عادة قريش أن تذهب بتجارتها إلى الشام لتبيع وتبتاع، ويُسمى الركبُ السائر بهذه التجارة عيرًا، وكان يسير معها لحراستها كثير من أشراف القوم وسَرَاتِهم، ولا بد لوصولهم إلى الشام من المرور على دار الهجرة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصادِرَ تجارتهم ذاهبةً وآيبة، ليكون في ذلك عقاب لمشركي مكة، حتى تضعف قوتهم المالية، فيكون ذلك أدعى لخذلانهم في ميدان القتال الذي لا بدّ أن يكون، لأن قريشًا لم تكن لتسكت عمّن سفَّه أحلامهم وعاب عبادتهم خصوصًا وهم قدوة العرب في الدين.

سَرِيَّة حمزة بن عبد المطلب

ففي شهر رمضان أرسل عمه حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين رجلًا من المهاجرين، وعقد لهم لواء أبيض حمله أبو مَرْثَد حليف حمزة، ليعترض عِيرًا لقريش آيبة من الشام، فيها أبو جهل وثلاثمائة من أصحابه المشركين، فسار حمزة حتى وصل

ـــــــ

1 انظر حول الإذن بالقتال والجهاد دلائل النبوة: ج2 ص576 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت