ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج: 39، 40] ، ثم أمرهم بذلك في قوله في سورة البقرة: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ، فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 190-193] .
وبذلك لم يكن الرسول يتعرض إلا لقريش دون سائر العرب، فلما تمالأ على المسلمين غيرُ أهل مكة من مشركي العرب، واتحدوا عليهم مع الأعداء، أمر الله بقتال المشركين كافة بقوله في سورة التوبة: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [ التوبة: 36] وبذلك صار الجهاد عامًّا لكل مَنْ ليس له كتاب من الوثنيين وهذا مصداق قوله عليه الصلاة والسلام:"أمرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهُم وأموالهم إلا بحق الإسلامِ، وحسابهم على الله"، ولما وجد المسلمون من اليهود خيانة للعهود حيث إنهم ساعدوا المشركين في حروبهم، أمر الله بقتالهم بقوله في سورة الأنفال: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال:58] وقتالهم واجب حتى يدينوا أيو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ليأمن المسلمون جانبهم، وصار قتال رسول الله للأعداء على هذه المبادئ1 الآتية:
1-اعتبار مُشرِكي قريش محاربين لأنهم بدءوا بالعدوان فصار للمسلمين قتالهم ومصادرة تجارتهم حتى يأذن الله بفتح مكة أو تعقد هدنة وقتية بين الطرفين.
2-متى رُئِيَ من اليهود خيانة وتحيّز للمشركين قوتلوا حتى يؤمن جانبهم بالنفي أو القتل.
3 متى تعدّت قبيلة من العرب على المسلمين أو ساعدت قريشًا قوتلت حتى تدين بالإسلام.
ـــــــ
1 الأولى أن يقال: المفاهيم لا المبادئ، لأن المبدأ يشمل العقائد وما ينجم عنها.