المعنى في الشرع:
فسره الحديث وفيه {أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء} (١) .
فالظاهر فسَّره بالظهور بمعنى العلو، والله تعالى عالٍ على كل شيء، وفسره بعضهم بالظهور بمعنى البروز: فهو الذي ظهر للعقول بحججه وبراهين وجوده وأدلة وحدانيته (٢) فهو الظاهر بالدلائل الدالة عليه، وأفعاله المؤدية إلى العلم به ومعرفته فهو ظاهر مدرك بالعقول والدلائل، وباطن لأنه غير مشاهد كسائر الأشياء المشاهدة في الدنيا عز وجل عن ذلك وتعالى علواً كبيراً (٣) .
والله سبحانه هو الظاهر بحكمته وخلقه وصنائعه وجميع نعمه التي أنعم بها فلا يرى غيره، والباطن هو المحتجب عن ذوي الألباب كنه ذاته وكيفية صفاته عز وجل (٤) .
ونسب إلى بعض العلماء تفسير الباطن بالقريب حيث ق??ل: الباطن: أقرب من كل شيء بعلمه
وقدرته وهو فوق عرشه (٥) .
وفسر الباطن بالعالم ببواطن الأمور، فهو ذو الباطن، وكذا هو عالم بظواهرها (٦) . قال البخاري: قال يحيى ـ وهو الفراء ـ " هو الظاهر على كل شيء علماً، والباطن على كل شيء علماً" (٧) .
وفسره بعضهم: بأنه غير مدرك بالحواس كالأشياء المخلوقه التي تدرك بالحواس (٨) .
وقيل: هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر، ولايحيط به وهْم (٩) .
ومع أن هذه المعاني كلها صحيحة إلا أن الأولى ـ والله أعلم ـ التزام التفسير النبوي وهو خير ما يفسر به؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بالله تعالى (١٠) . وقد قال ابن جرير (١١) : "