فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1954

[ {الودود} ]

المعنى في اللغة:

الوُد: المحبة، تقول: وَدِدته إذا أحببته، ووددت أن ذاك كان إذا تمنيته.

والود: الحب يكون في جميع مداخل الخير (١) .

المعنى في الشرع:

قال ابن عباس رضي الله عنهما: " الودود: الحبيب" .

الودود: هوالمحب لأوليائه وقد خلق الود فأسكنه قلوب خلقه (٢) .

وهو المحب لعباده الواد لهم فهو يود عباده الصالحين ويحبهم ومن آثار ذلك: أنه يرضى عنهم بأعمالهم ويحسن إليهم، ويمدحهم بها، كما أنه يوددهم إلى خلقه، وهو سبحانه مودود يوده عباده ويحبونه؛ لما يتعرفون من إحسانه إليهم، وكثرة عوائده عندهم، فقد امتلأت قلوبهم بمحبته والتي لا تعادلها محبة أخرى ولذا لهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه وداً وإخلاصاً وإنابة من جميع الوجوه (٣) .

ومحبة الله لعبده فضل منه ـ سبحانه ـ وإحسان، فإنه سبحانه إذا أحب عبده جعل المحبة في قلبه، ثم لما أحبه العبد بتوفيقه لا بحول العبد ولا بقوته، جازاه سبحانه بحب آخر، وهذا هو الإحسان المحض على الحقيقة، والمصلحة كلها عائدة إلى العبد، ومحبة العبد لربه محفوفة بمحبتين من ربه: فمحبة قبلها صار بها محباً لربه، ومحبة بعدها شكراً من الله له على محبة صار بها من أصفيائه المخلصين (٤) .

قال ابن تيمية (٥) : " وهو سبحانه يحب عباده الذين يحبونه، والمحبوب لغيره أولى أن يكون محبوباً، فإذا كنا إذا أحببنا شيئا لله كان الله هو المحبوب في الحقيقة وحبنا لذلك بطريق التبع، وكنا نحب من يحب الله لأنه يحب الله فالله تعالى يحب الذين يحبونه فهو المستحق أن يكون هو المحبوب المألوه المعبود، وأن يكون غاية كل حب " .

وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله تعالى يُحب ويحب لذاته (٦) ، وأعلى درجات المحبة الخُلَّة وهي محبة خاصة وقد نالها إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام وقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (٧) .

قال ابن القيم (٨) :

وهو الودود يحبهم ويحبه ... أحبابه والفضل للمنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت