وكان سيناريو العدوان في مراحله الأولى يقتضي أن تقوم إسرائيل بالهجوم على الأراضي المصرية، وأن تتقدم لمنطقة القناة. وقد بدأت إسرائيل في التحضير لذلك بشن غارة واسعة النطاق على غزة، أسفرت عن مقتل ما يزيد على ثلاثين جنديًا مصريًا. وقد ردت الحكومة المصرية على ذلك الاعتداء بإغلاق مضائق تيران بمدخل خليج العقبة، ومنع السفن الإسرائيلية من المرور عبر القناة. وعلى أثر ذلك قامت إسرائيل، وبدون أي إنذار مسبق، بغزو مصر وتقدمت نحو القناة. وهنا بدأت المرحلة الثانية من سيناريو العدوان الثلاثي على مصر، حيث طالبت بريطانيا وفرنسا كلًا من إسرائيل ومصر سحب قواتهما من القناة، تحت حجة كونها معبرًا دوليًا يقتضي تأمين سلامة المرور فيه. ورفضت مصر الإنذار البريطاني الفرنسي لكونه يشكل تدخلًا سافرًا في شؤونها الداخلية. وفي 31 أكتوبر هاجمت قوات بريطانية وفرنسية مشتركة الأراضي المصرية واستولت على اثنين من الموانئ المهمة بمنطقة القناة هما بورسعيد وبورفؤاد، واستبسل الشعب العربي في مصر في الدفاع عن حريته واستقلاله، ووقفت معظم الحكومات العربية، والشعب العربي في مختلف أقطاره خلف مصر، تقدم لها الدعم والتأييد، كما ساندت الشعوب الإسلامية وشعوب العالم الثالث والشعوب الأخرى المحبة للسلام كفاح مصر من أجل الدفاع عن سيادتها واستقلالها. وقد واجه ذلك الهجوم أيضًا معارضة قوية من الاتحاد السوفييتي (سابقًا) والولايات المتحدة الأمريكية، حيث هددا بالتدخل المسلح لإيقاف العدوان، كما حذرت الولايات المتحدة الأمريكية من احتمالات المواجهة النووية بين الكتلة السوفييتية والدول الغربية.
وفي 22 من ديسمبر انسحبت قوات الاحتلال البريطاني الفرنسي من مصر. وبحلول شهر مارس 1957م انسحب الإسرائيليون أيضًا من الأراضي المصرية التي احتلوها ومن قطاع غزة الفلسطيني.