فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1198 من 45140

وبعد عام 1502م، كان من تبقى من المسلمين الذين غُلبوا على أمرهم ودخلوا النصرانية، مكرهين، يتظاهرون بقبولهم لهذا الدين الجديد، فكانوا يترددون على الكنائس والأديرة لكي يشاهدهم الأسبان ويرضوا عنهم. غير أنهم استمروا في ممارسة شعائرهم الدينية سرًا أيام الجمعة، وكانوا يؤدون فرائض الصلاة داخل بيوتهم بحذر شديد، وكانوا يغلقون على أنفسهم بيوتهم أيام الأحد من كل أسبوع، موهمين الطرف الآخر بأنهم يذهبون إلى الكنيسة. وقد بلغ الحد بأن أُخذ أبناء المسلمين ممن هم بين 5 - 12 سنة من العمر ليربوا تربية خاصة في المعاهد النصرانية ويُزرع في قلوبهم التعصب ضد ذويهم المسلمين، وبعد نضجهم يستخدمون أدوات للتجسس عندما يُعادون إلى أهاليهم، ليخبروا بكل صغيرة وكبيرة تدور في بيوت آبائهم.

كذلك بدأ فرديناند وإيزابللا في الثمانينيات من القرن الخامس عشر الميلادي في طرد المسلمين من غرناطة. بعد توقيع معاهدة غير متكافئة مع أبي عبدالله الصغير، آخر ملوك غرناطة بتاريخ 21 محرم 897هـ، الموافق 25 نوفمبر 1491م. وهي معاهدة ـ رغم ما فيها من إجحاف، إلا أنها ضمنت للمسلمين في الأندلس ممارسة حريتهم ولغتهم وشعائرهم الدينية وأنظمتهم وعاداتهم، باستثناء حمل الذخائر الحربية. ولكن الملكين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابللا نكثا بالمعاهدة ونقضا الشروط التي أقسما على تنفيذها إلى أجل غير مسمى؛ فقاما بتعيين أحد الكرادلة لملاحقة المسلمين وخاصة العائلات المسلمة ذات الأصول الأسبانية وإِساءة معاملتهم وتشريد الكثيرين منهم وحملهم على التنصير القسري، وحُظر عليهم كل ما لهم من حقوق بموجب المعاهدة المذكورة، مما دفع بالمسلمين أن يقوموا بانتفاضات كان من أبرزها انتفاضة البيازين عام 1499م وثورة البشرات عام 1501م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت