الغزو الفرنسي. سيطر نابليون بونابرت على فرنسا عام 1799م. وفي بداية الأمر تحالف نابليون مع أسبانيا. بيد أن القوات الفرنسية غزت أسبانيا عام 1808م وسيطرت سريعًا على الحكم. وأجبر نابليون فرديناند السابع على التخلي عن العرش الأسباني، وأعلن أخاه جُوزيف بونابرت ملكًا على أسبانيا.
قاوم الشعب الأسباني الاحتلال الفرنسي بعنف. ورَدَّ بأسلوب قتال"اضرب واهرب"الذي يُعرف بحرب العصابات (الحرب الصغيرة) وهي كلمة ظلت مستخدمة منذ ذلك الوقت لوصف مثل هذه الحرب. وأدت هذه المقاومة إلى بداية حرب شبه الجزيرة فيما بعد في سنة 1808م، عندما انضمت بريطانيا إلى أسبانيا والبرتغال في حربهما ضد فرنسا، وتم طرد الفرنسيين من شبه الجزيرة عام 1814م.
وخلال حرب شبه الجزيرة، قام البرلمان الأسباني ـ الذي كان قد انتقل من مدريد إلى جنوبي أسبانيا ـ بإعداد دستور ديمقراطي للبلاد. قلَّص الدستور الجديد من سلطة الكنيسة الكاثوليكية، كما زاد في الحقوق والحريات الفردية. لكنه سمح باستمرار الملكية الأسبانية. وعُرِف مؤيدو الدستور باسم الأحرار.
فقدان الإمبراطورية. رجع الملك فرديناند السابع إلى العرش الأسباني في عام 1814م. وألغى الدستور الجديد واضطهد الأحرار. كذلك حاول إعادة سيطرة أسبانيا على إمبراطوريتها فيما وراء البحار. وكانت معظم مستعمرات أسبانيا الأمريكية قد ثارت وأعلنت استقلالها خلال حرب شبه الجزيرة.
وفي عام 1820م رفضت القوات الأسبانية الموجودة في قادس التحرك في حملة لإعادة إخضاع المستعمرات الأمريكية. وانتشر التمرد سريعًا ليتطور إلى ثورة عسكرية في كل البلاد. وأخمد فرديناند التمرد -بمساعدة القوات الفرنسية- في عام 1823م. لكن أسبانيا ظلت منقسمة سياسيًا بين مؤيدي فرديناند والأحرار. وبحلول عام 1825م كانت أسبانيا قد فقدت جميع ممتلكاتها وراء البحار، ماعدا كوبا وبورتوريكو ومراكز حدودية عديدة في إفريقيا، والفلبين وجزيرة غوام.