حكم المستعمرة. خضعت المستعمرات الأسترالية لنظام حكم واحد؛ إذ كان يحكم كل مستعمرة حاكم مسؤول أمام السلطات في بريطانيا. وبحلول عام 1823م منحت المستعمرات حكمًا ذاتيًا محدودًا؛ فكان لكل مستعمرة مجلس تشريعي يعينه الحاكم، ويقوم بمهمة استشارية فقط، وكانت هذه بداية التطور نحو الحكم الذاتي الكامل، خاصة عندما أيقن الجميع أن أستراليا بلد كسائر البلاد، وليست سجنًا فقط، فأنشئت مجالس تشريعية ذات سلطات محدودة وذات صلاحيات في الأمور الداخلية فقط. أمّا الشؤون الخارجية والدفاع والاقتصاد فهي خارجة عن اختصاصها. وكان محتمًا على الحكومة حماية الأستراليين الأصليين (الأبورجين) ولكنها لم تهتم بذلك، وإنما كانت تنظر إليهم نظرة عصبية متعالية، وترى أنهم أقل مقامًا من المستوطنين البيض، وأنه لا حق لهم في الأراضي. كما كانت نظرة المستوطنين لهم هي نظرة الحكومة نفسها؛ فقد تجاهلوا وجودهم في مواطن الأراضي الرعوية التي استولوا عليها، بل إنهم كانوا يحاولون القضاء عليهم. فقد ثبت أنهم كانوا يوزعون عليهم الدقيق المسموم، والأطعمة المسمومة بهدف التخلص منهم، وذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما أقاموا لهم الكمائن لأسرهم وقتلهم.
وقد دعت كل هذه السياسات الأستراليين الأصليين إلى مقاومة أولئك المستوطنين والمهاجرين الأوروبيين، واعتبروهم غزاة دخلاء ومغتصبين لأراضيهم، ولكنها كانت مقاومة قصيرة وغير متكافئة، فسرعان ما أُنْهِيَتْ.