واستمرت الحكومة والمستوطنون في سياستهم الجائرة نحو أولئك السكان وكانوا أحيانًا يقبضون عليهم، ويرحِّلونهم إلى أماكن وجزر بعيدة. حدث ذلك في تسمانيا، حيث رُحل أهلها ووُطِّنوا في جزيرة فلندرز، فكانوا عرضة للأمراض التي أتى بها أولئك الأوروبيون والتي كانت مقاومتهم لها ضعيفة، ففتكت بهم، إلى الحد الذي كاد يؤدي إلى انقراضهم. كما كانوا في أحيان أخرى يُحصرون ويُصفون في مستوطنات لم يتعودوا على جوها وبيئتها، فماتوا من المرض، وسوء التغذية، وإدمان الخمور. وقد أدّى كل ذلك إلى خطر انقراض الأستراليين الأصليين، ويقال إنهم انقرضوا في بعض الأماكن.
نحو بناء أمَّة (1850-1901م)
معسكرات التعدين مثل هذا المعسكر في باتهيرست (عام 1851م) قد انتشرت بعد اكتشاف الذهب في عام 1851م وكثر عدد المعدِّنين الذين ذهبوا إلى أستراليا من مختلف الأقطار.
حدث في الفترة من 1850 - 1901م تحول واضح في المجتمع الأسترالي، وكذلك في الاقتصاد والسياسة الأسترالية؛ فقد شهدت الفترة ظهور الشعور القومي بين الأستراليين والذي كان يتجه نحو إحداث الوحدة القومية والسياسية المتمثلة في العمل على إيجاد اتحاد فيدرالي بين المستعمرات الأسترالية. كما شهدت الفترة ظهور التكتُّلات العمالية والنقابية، وكذلك شهدت بفضل اكتشاف الذهب زيادة هائلة في السكان؛ فقد زادوا خلال عشر سنوات من 400,000 نسمة إلى 1,144,000 نسمة في 1861م وكان نحو نصف هذا العدد يعيش في مستعمرة فكتوريا، التي اكتشف فيها الذهب.
الحكم الذاتي. تَمّ في هذه الفترة تطوُّر واضح في أنظمة حكم المستعمرات؛ إذ أقيم في عام 1855م برلمان في مستعمرة فكتوريا. وفي العام التالي امتدت التجربة إلى باقي المستعمرات. وكان البرلمان مكونًا من مجلسين، المجلس الأدنى، وهو منتخب من كل الذكور البالغين، والمجلس الأعلى، وهو الذي يتم تعيينه من قبل الحاكم في بعض المستعمرات، وينتخبه الأغنياء في بعضها الآخر.