ألعاب القوى اليوم. لقد طرأ تغيير كبير على هذه الرياضة منذ أواسط القرن العشرين. فالإنجازات التي ساد الاعتقاد أنها مستحيلة أصبحت عادية في هذه الأيام. ففي عام 1954م، أصبح العداء البريطاني روجر بانستر أول شخص يقطع مسافة الميل في أقل من أربع دقائق. وفي غضون الـ 20 عامًا التي تلت ذلك، قطع أكثر من 200 شخص مسافة الميل في أقل من أربع دقائق. وفي أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، لم يكن بين أفضل 50 لاعبًا من الذين أحرزوا إجازات عظيمة في كل مسابقة سوى عدد قليل من لاعبي فترة ماقبل عام 1980م.
هناك عدد من الأسباب لهذا التقدم الرائع في ألعاب القوى؛ فمن بين تلك الأسباب تزايد المنافسات في أوروبا، بالإضافة إلى التطور الذي حدث في كل من أساليب التدريب والمعدات وفنون الأداء. كانت ألعاب القوى، في العادة رياضة للهواة. ومع ذلك، فقد تم التوسع في القواعد بحيث أصبحت تسمح للرياضيين بتلقي مبالغ نقديةكبيرة لقاء التوقيع على أحذية الرياضيين أو المنتجات الأخرى، ولقاء الظهور في دعوات المسابقات الرياضية. ونتيجة لذلك فقد رفعت فرص اكتساب النقود من مستوى المنافسات.
كما أن أساليب التدريب المطورة ساعدت رياضيي هذه الأيام على حسن الأداء وإجادته ؛ فالتدريب على رفع الأثقال يعطي اللاعبين قوة أكبر للرمي والوثب وحتى للجري. كما أن المعدات والأجهزة الحديثة رفعت من مستويات أداء اللاعبين.
إن المضامير الاصطناعية، التي تتضمن الكثير من القوى النابضة تختصر وقت العدّاء بدرجة كبيرة تصل إلى مقدار ثانية واحدة كل دورة. واستخدام عصا القفز المصنوعة من الألياف الزجاجية بدلًا من العصا الخشبية (الزانة) قد خفضت ارتفاعات ورمردام المدهشة إلى مستويات أداء المدارس الثانوية، وقد أفادت التقنيات الحديثة أيضًا، فمثلًا في الوثب العالي، يضيف استخدام وثبة فوسبري نحو 15 سم إلى معظم الوثبات.