سياسة بسمارك الخارجية. بعد توحيد ألمانيا سنة 1871م أصبح هدف بسمارك الرئيسي الحفاظ على ماحققته ألمانيا من مكاسب في أوروبا، كما كان يريد أن يسودها السلام حتى لا تثار أي حرب تجعل فرنسا تجد لها من يحالفها لاستعادة مقاطعتي الألزاس واللورين. كذلك كان بسمارك يهدف إلى عزل فرنسا عن بقية الدول الأوروبية وخصوصًا النمسا وروسيا، إذ كان يخشى أن تجد فرنسا حليفًا في روسيا فيضطر بسمارك إلى الحرب في جبهتين في وقت واحد. وعامل بسمارك النمسا معاملة طيبة بعد حرب الأسابيع السبعة، ولم يدخل جنوده فيينا وذلك لكي لا يحطم كل الجسور بينه وبينها في المستقبل. وكان بسمارك يأمل أن تتمكن ألمانيا، في ظل وجود سلام أوروبي، من التطور والنمو. ولهذا، فقد عمد إلى إبرام معاهدة بينه وبين روسيا وإمبراطورية النمسا ـ المجر سنة 1873م. ولكن ظهر أن كلًا من روسيا والنمسا ينظران إلى منطقة البلقان التي كانت تحت الحكم التركي على أنها الموقع الوحيد الذي تستطيع فيه روسيا والنمسا الحصول على ممتلكات من أراضي الدولة العثمانية.
وكانت روسيا تحاول الحصول على منفذ إلى البحار الدافئة، وكانت ترى في مضيق الدردنيل العثماني المخرج المناسب. أما النمسا فقد أخرجتها ألمانيا من الولايات الألمانية الأخرى، فرأت أن تجد التعويض المناسب في أراضي رجل أوروبا المريض ـ أي تركيا ـ كما كانت توصف. ووضع بسمارك سياسة للحصول على مستعمرات فيما وراء البحار. ولكن لما اشتدت الصراعات بين روسيا وإمبراطورية النمسا ـ المجر حول البلقان كان على بسمارك أن يختار بين النمسا وروسيا. فاختار النمسا حليفًا له فعقد معها تحالفًا، ثم مالبثت أن انضمت إليهما إيطاليا عام 1882م وأصبح هذا الحلف يعرف بالحلف الثلاثي.