ثم تغيرت الآراء حول أسباب سوء معاملة الطفل بمرور الزمان. فقد كان العديد من علماء الاجتماع يعتقدون يوما أن الأفراد الذين يعانون اضطرابات عاطفية عميقة، هم فقط الذين يقدمون على سوء معاملة الأطفال. غير أن الدراسات تشير إلى أن معظم الأفراد الذين يسيئون معاملة الأطفال لا يعانون من أمراض نفسية تقليدية. ويوجد رأي شائع آخر وهو أن من تُساء معاملتهم من الأطفال يعمدون إلى فعل الشيء نفسه عندما يكبرون، وهي حالة تُعرف باسم دورة سوء المعاملة بيد أن الأبحاث أثبتت أن من تُساء معاملته في طفولته لا يكتسب بالضرورة نفس السلوك.
ويعتقد كثير من الخبراء اليوم أن سوء معاملة الطفل سلوك واسع الانتشار لأن المجتمع يرى في العقوبة الجسدية التي يوقعها الآباء طريقة مقبولة لتعديل سلوك الأبناء. وعليه، فإن من يؤذون الأطفال من الكبار يقصدون أحيانًا تقويم هؤلاء الأطفال، دون أن يدركوا سهولة إصابتهم بالأذى. ويعتبر الضغط النفسي، عاملا آخر يؤدي إلى سوء معاملة الأطفال. ويكون الآباء العاطلون عن العمل والمنعزلون عن الناس، أو الذين يعانون من ضغوط نفسية لأية أسبابٍ أخرى، أكثر قابلية لأن يسيئوا معاملة أطفالهم من الآباء الذين لا يعانون مثل هذه المشكلات. ويُسبب الأطفال الذين هم دون سن النضج والأطفال المعوقون المزيد من الضغوط على آبائهم. ومن ثم، فإن مثل هؤلاء الأطفال يكونون أكثر عرضةً لسوء المعاملة من غيرهم.