في القرن السادس قبل الميلاد، أصبحت فارس مركزًا للإمبراطورية الأخمينية الواسعة التي شملت معظم العالم المعروف آنذاك. امتدت من شمال إفريقيا وجنوب شرقي أوروبا غربًا إلى الهند شرقًا، ومن خليج عمان جنوبًا إلى جنوبي تركستان وروسيا شمالًا. وفي بداية القرن الخامس قبل الميلاد، غزا الفرس بلاد اليونان. إلا أن اليونانيين تمكنوا من طردهم خارج أوروبا وأوقفوا توسع إمبراطوريتهم. استطاع الإسكندر الأكبر هزيمة الإمبراطورية الفارسية عام 331ق.م. وبعد ذلك، سيطر الفرثيون والساسانيون الفرس على بلاد الفرس قبل أن يفتح العرب المسلمون بلادهم عام 641م.
طرق المعيشة
السكان. توضح المنحوتات القديمة أن الفرس كانوا وِسيمي الطلعة، ذوي أنوف طويلة ومستقيمة. وقد ارتدى وجهاء الفُرس والموسرون منهم أَثوابًا طويلة سميت فيما بعد القفاطين ولبسوا المجوهرات والشَّعر المستعار.
عاش معظم الناس العاديين في أكواخ من الطين شبيهة جدًا بالأكواخ التي يعيش فيها سكان الأرياف اليوم في إيران. أما النبلاء والملوك، فقد ابتنوا البيوت الكبيرة والقصور من الحجر، ومازالت بقايا هذه المباني موجودة حتى اليوم.
تبنَّى الفرس كثيرًا من عادات العيلاميين الذين هزموهم من قبل. ولكنهم احتفظوا بكثير من تقاليد القبائل الرُّحل. فقد علّموا أولادهم، مثلًا، ركوب الخيل ورمي السهام وقول الحق. ويعد الفرس الكذب أو الاستدانة مذمة.
تشكّلت الأسر الفارسية المبكّرة في عشائر تكوّنت منها القبائل. بعد نمو الإمبراطورية، بدأت تختفي الوحدات الاجتماعية الأكبر من الأسرة. وقد كان تعدّد الزوجات عندهم مألوفًا. وكان الملك يختار زوجاته من بين الأسر السِّت الأرقى اجتماعيًا فقط. وقد كانت نساء الحكام يعشن في أجنحة خاصة يعيش فيها جميع نساء الأسرة.
رأس فارسي من البرونز صنع في الألف الثاني قبل الميلاد.
كأس للشرب من الفضة استعملها ملك أو أحد النبلاء.