إنجازاتها. عندما اعتلت فكتوريا العرش، كانت شعبية الملكية متردية إلى أبعد الحدود، إذ كان الشعب البريطاني لا يُكن أي احترام للعرش، وكان ذلك بسبب السلوك الشائن لسلفيْها الملكين جورج الرابع ووليم الرابع. ولكن ما إن اعتلت فكتوريا العرش، حتى قامت بانتشال شعبية الملكية من أعماق الهوة التي تردت فيها؛ وذلك بأن قدمت نفسها لشعبها ملكة مجدة ومثابرة، يهمها في المقام الأول رفاهية وسعادة شعبها. ونتيجة لذلك كسبت حب رعاياها لها وتعلقهم بها.
كانت الملكة فكتوريا متزنة التفكير، تتمتع بقدرات جيدة. وعلى الرغم من ذلك فإن قوة بريطانيا ترجع أساسًا إلى رؤساء وزرائها القادرين، وهم: اللورد ملبورن، والسير روبرت بيل، والفيكونت بالمرستون، وبنجامين ديزرائيلي، ووليم جلادستون، وماركيز سالزبري. أدركت الملكة فكتوريا تدريجيًا أنه من أجل بقاء الملكية في بريطانيا؛ يتحتم عليها أن تتنازل عن بعض صلاحيتها، ونقلها إلى وزرائها ليقوموا بتصريفها من داخل المجلس التشريعي (البرلمان) . قبلت فكتوريا أن تتحوّل من حاكم سياسي وتنفيذي إلى حاكم رمزي، وهذا هو السبب الرئيسي في بقاء الملكية في بريطانيا، وأفول نجم الكثير من الملكيات في الأقطار الأخرى.
حياتها الشخصية. تزوجت الملكة فكتوريا في فبراير عام 1840م ابن خالها ألبرت أمير ساكس ـ كوبيرج ـ جوثا، وأنجبت منه أربعة أبناء وخمس بنات. كان الأمير عالمًا ورجل أعمال محبًا للخير، وكان الشعب يُكن له حبًا واحترامًا كبيرين. ساعد الأمير ألبرت زوجته بهمة ونشاط في القيام بتصريف واجباتها الملكية. تُوفي الأمير ألبرت عام 1861م، ولم تستطع الملكة التخلص من أحزانها على فقده، حيث اعتزلت الحياة العامة وأنشطتها، ولبست ثياب الحداد السوداء لسنين عديدة. توفيت الملكة فكتوريا في 1901م، وأصبح ابنها الأكبر هو الملك إدوارد السابع.