الانتفاضة. حينما وصل الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال درجة بالغة من الإحباط واليأس من جرَّاء الإرهاب الفردي والدولي المنظم والمدعوم من الدول الكبرى المسيطرة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن طوال نصف قرن، ومن جراء الاضطهاد والتآمر من الداخل والخارج، اندفعت انتفاضة شعبية عارمة بدأت في 7 ديسمبر 1987م، حيث جابه الشباب والأطفال فيها العدو الإسرائيلي المدجج بأحدث الأسلحة وهم مجردون من أي سلاح إلا إيمانهم بالله وبعدالة قضيتهم والحجارة، غير عابئين بالنتائج التي يمكن أن تسفر عنها هذه المجابهة الحتمية وهي القتل والتمثيل والإصابات والاعتقالات والتعذيب وهدم البيوت وقطع الأرزاق والطرد من البلاد. ومن هنا، أطلق على عناصر هذه الانتفاضة مصطلح أطفال الحجارة.
مؤتمر مدريد. في عام 1991م، دعت الولايات المتحدة العرب واليهود لإجراء مباحثات مباشرة بينهم للتوصل إلى معاهدات سلام وإقامة علاقات طبيعية بين اليهود وجميع الدول العربية. وقد أعلنت الولايات المتحدة أنها سترعى المباحثات بالاشتراك مع روسيا (بعد انهيار الاتحاد السوفييتي) ، كما أعلنت في الوقت نفسه أنها لن تجبر أيًا من الأطراف على شيء، أي لن تجبر المعتدي على الرجوع عن عدوانه. وفي الواقع، فقد تدخلت الولايات المتحدة من أجل إجبار الجانب العربي للتخلي عن شرط توقف الحكومة اليهودية عن إنشاء المستعمرات في الضفة الغربية وقطاع غزة شرطًا لبدء المفاوضات، بالرغم من أن إنشاءها يتعارض مع قرارات مجلس الأمن التي قامت المفاوضات على أساسها، بل وقد ضاعفت سلطة الاحتلال من سرعة إنشاء المستوطنات بعد بدء المفاوضات لإيواء المهاجرين من الاتحاد السوفييتي (سابقًا) .