قضى فيرجيل نحو سبع سنوات في كتابة قصيدة جيورجيك، القصيدة الزراعية، وهي قصيدة في أربعة مجلدات نشرت في سنة 29ق.م. وإلى حد ما كانت قصيدة جيورجيك نصائح للفلاحين. وكان الكتاب الأول يتناول المحاصيل، بينما يتناول الكتاب الثاني أشجار العنب والزيتون، أما الكتاب الثالث فيتناول توليد الأبقار، وأخيرًا يتناول الكتاب الرابع المحافظة على النحل. ولكن القصيدة لا تكتفي بذلك، بل تمضي إلى أبعد من التعليمات المباشرة لتحكي عن أصل الحضارة في العمل الفلاحي المتصل، وتحتفي بجمال إيطاليا وحياة الريف فيها. وتوحي كتب الحيوان بضعف الإنسان وقوته ومعاناته في الحب، والحرب، والمرض. وأيضًا توحي بأن خلية النحل هي نموذج لحياة مدنية إنسانية تحت قيادة حاكمها.
في قصة الإنيادة، استخدم فيرجيل عدة مصادر. وأهم تلك المصادر: الإلياذة والأوديسة، ملحمتا هومر الشهيرتان. وقد بنيت الكتب الستة الأولى من الإنيادة على ملحمة الأوديسة، كما بنيت الكتب الستة الأخيرة على الإلياذة. وتصف الإنيادة مغامرات إينياس البطل الطروادي الأسطوري الذي بقي على قيد الحياة بعد سقوط طروادة في أيدي الإغريق. وقد أبحر إينياس غربًا إلى إيطاليا، وكون هناك أمة جديدة، كما أسس أحفاده فيما بعد مدينة روما. ولكن القصيدة ليست قصة إينياس فقط، فهي تظهر روما كهدف مقدس تحقق، وتذكر الإنجازات الكبيرة للتاريخ الروماني حتى زمن فيرجيل.
يعدّ فيرجل إينياس جدًا لأوغسطس. وهو يقول: إنه مثلما عينت الآلهة إينياس في روما، فقد عينت حفيده أوغسطس لإنقاذ روما، وإعادة بعث المدينة بعد الحروب الرومانية الأهلية التي اندلعت في الأربعينيات والثلاثينيات من القرن الأول قبل الميلاد. وبهذه الطريقة مجد فيرجيل أوغسطس وبلده معًا، كما ذَكَّرَ أيضًا الرومانيين بأن القوة يجب أن تُستخدم لإفادة الآخرين، ولتحقيق السلام في العالم.