أما الملبس، فقد كان من أصواف الأغنام والقطن الذي كان يزرع في أرض البطانة بصفة خاصة، ويغزل وينسج في البيوت. وبينما كان الرجال يأتزرون بأُزُر تبلغ الركبتين وتكشف الصدور، كانت النساء يلبسن أثوابًا طويلة تبلغ الكعبين عادة، وكانت الأمهات كاشفات الصدور عنوانًا للأمومة. أما الأطفال فقد كانوا عرايا عادة. وتظهر الرسومات ملوك الكوشيين في أزياء مصرية أحيانًا، وفي أزياء مزركشة في ذوق إفريقي واضح، مباين للمصري، مع ولع واضح بالعقود والقلائد والأقراط في حالات كثيرة، وذلك في الفترة المروية بخاصة. سكن الكوشيون في مساكن مختلفة تتفاوت بين القصور والمساكن الكبيرة متعددة الحجرات والطوابق، وبين المساكن المتوسطة والفقيرة والأكواخ المبنية من العيدان والقش والخيام. والمعتقد أن كثيرًا من المدن والقرى المروية في البطانة والجزيرة وغرب النيل غلبت فيها البيوت، مختلفة الأحجام والمستويات، المبنية من العيدان والقش، على غرار ما كان معروفًا إلى وقت قريب في بعض مدن السودان في شرق البطانة والجزيرة. أما البيوت المبنية فقد غلب فيها الطوب غير المحروق عادة، مع قلة من الطوب المحروق، ولم تستخدم الحجارة إلا للأساسات، وكان لابد لأي دار، مهما كانت مواد بنائها وحجمها، من فناء واحد على الأقل.
الترويح. كشفت الآثار عن وسائل متعددة للترويح لدى الكوشيين، كمجالس الأكل والشراب بما يصاحبها من غناء ورقص، كما كانت لهم وسائل للتسلية ويؤيد ذلك العثور على زهر للنرد وعلى لوحة كلوحة الشطرنج وبعض توابعها، وغير ذلك.
العمل. عرف الكوشيون مختلف أنواع العمل لكسب العيش، فكان هناك الموظفون المدنيون والدينيون والعسكريون من أعلى الرتب وأدناها، كما كان هناك الزراع والعمال والرعاة. ومن أهم المرافق التي عمل فيها العمال كانت مناجم الذهب ومصاهر الحديد والمنشآت العمرانية الحكومية كبناء القصور الملكية والمعابد والمقابر الهرمية، والخاصة.