الاقتصاد. من المتفق عليه أن اقتصاد البلاد كان بيد الدولة، التي كانت تهيمن على أكبر مصادره، كما يرى البعض أن التجارة العالمية لكوش كانت بيدها أيضًا، وذلك لما تحتاج إليه التجارة العالمية من تنظيم وحماية أمنية. وكانت كوش غنية الموارد الطبيعية، وأشهرها الذهب، فقد كانت هي أكبر مصدر للذهب الوارد إلى مصر، واشتهرت به إلى القدر الذي جعل وصفه بذهب كوش ورسومات جلبه إلى مصر شيئًا مألوفًا في الوثائق المصرية القديمة. إلى جانب الذهب عرفت كوش الحديد وصهره في مصاهر توقد بالأخشاب، وجد عدد كبير منها في مدينة مروي نفسها، كما وجد غيرها في غير مروي. وكانت أهم تجارة خارجية لكوش مع مصر شمالًا، ومملكة أكسوم شرقًا إلى جانب أواسط إفريقيا، ولذلك كانت كوش حية بتجارتها ووسيطًا تجاريًا مهمًا بين مصر وشرق إفريقيا من ناحية، وبين هذين وما كان وراء كوش من وسط إفريقيا من ناحية أخرى. لذلك تخللت كوش طرق تجارية عدة، أهمها طريق النيل شمالًا إلى مصر، ودرب الأربعين من غرب كوش ليلتقي بالنيل في منطقة دنقلا في الشمال، وثلاثة طرق أخرى شرقية أحدها للبحر الأحمر وآخر إلى أكسوم وثالث إلى الجنوب يمضي إلى أكسوم وربما القرن الإفريقي كله وذلك عدا شبكات التجارة الداخلية البرية والنهرية.
الديانة. كانت للكوشيين ديانتهم التعبدية والجنائزية. فمن حيث الديانة التعبدية كانت لهم معبودات بعضها مصري الأصل، مثل: رع وآمون رع وأوزير وإيزيس وحور وغيرها، بكل صفاتها وأدوارها كما في الديانة المصرية، وبعضها الآخر كوشي مثل: دِدْوَنْ وأبديماك وسبويمكر وغيرها. وبينما أظهرت الرسومات والنصوص الدينية آمون رع ودِدْوَن على أنهما أهم معبوداتهم وأقدمها فيما قبل الفترة المروية لكوش، أظهرت رسومات الفترة المروية ونصوصها أبديماك بأنه أعظم معبوداتهم بما في ذلك آمون رع، وأنه إله حرب خالق عندهم.