أما في الجانب الجنائزي، فإنهم آمنوا بحياة آخرة. وبضرورة التزود لها بالعمل الصالح والوسائل المادية أيضًا، وهي ما تعرف بالأثاث الجنائزي اصطلاحًا، الذي يودع مع الميت في قبره، ويشمل أدوات الحياة الدنيا، المنزلية والمهنية والتَّرويحية التي ألفها الميت في حياته الدنيا ويعتقد بأنه سيحتاج إليها في حياته الآخرة. وتميزت فترة كرمة بدفن الملوك وأرباب الأسر الكبيرة مصحوبين ببعض ذويهم وخدمهم ليرافقوهم ويخدموهم في الحياة الآخرة حسب اعتقادهم. وثبت أن هؤلاء كانوا يقتلون ليدفنوا مع سادتهم في آن واحد، وذلك إلى جانب بعض حيواناتهم التي كانت تدفن إما مع أصحابها أو في مدافن خاصة مجاورة لهم. وكان الميت الرئيسي يوضع على سرير، هو العنقريب السوداني، يحيط به مرافقوه الذين دفنوا معه في الوقت نفسه. واستمر الدفن على سرير إلى ما بعد فترة كرمة.
أما القبور فقد تفاوتت في أحجامها، فهي حفر عميقة واسعة، للحكام وأرباب الأسر. وابتداءً من فترة كرمة، صارت غرفًا لا تتجاوز ثلاثًا للملوك والملكات ابتداءً من الفترة النبتية الأولى وانتهاءً بالفترة المروية لكوش. وشيدت للملوك والملكات ونسلهم أهرامات تعلو قبورهم، أصغر حجمًا من الأهرامات المصرية. انظر: العمارة .
وقد أظهرت النقوش الدينية التعبدية والجنائزية التأثير المصري والطابع المحلي في آن واحد في الأفكار الدينية والاعتقادات.
العلوم والفنون