الأيام الأولى. كانت جماعات هندية متفرقة مؤلفة من مزارعين مستقرين ورعاة وصيادين وسماكين تعيش فيما يعرف الآن بكولومبيا وذلك قبل أن تصل إليها طلائع الأوروبيين بزمن طويل. وكانت قبائل التشبتشا، تعيش في جبال الأنديز، وتتبادل السلع التجارية مثل الزمرد والملح مع الهنود على طول الساحل مقابل الذهب والقطن.
أبحر المستكشفون الأسبان بحلول القرن السادس عشر بسفنهم بمحاذاة سواحل كولومبيا المطلة على البحر الكاريبي. وقد تأسست أول مستعمرة أسبانية دائمة في أمريكا الجنوبية في سانتا مارتا في عام 1525م. وقد قاد محام أسباني يدعى غونزالو خيمينيز دي كويسادا حملة داخل منطقة الأنديز من عام 1536م وحتى عام 1538م وأطبق علي التشبتشا. وفي عام 1538م قام خيمينيز دي كويسادا بتأسيس بوجوتا التي أطلق عليها اسم زعيم التشبتشا باكاتا. وقد أطلق على المنطقة المجاورة اسم مملكة غرناطة الجديدة لأنها ذكرته بالمنطقة المعروفة في أسبانيا باسم غرناطة.
الحكم الأسباني. ساد الحكم الأسباني تدريجيًا على مملكة غرناطة الجديدة وأقام المستعمرون الأسبان المزيد من المدن في ربوع تلك المملكة. وكانت المستعمرة تفتقر إلى الثروة المعدنية التي كانت تتمتع بها المكسيك وبيرو ولكنها كانت تنتج الزمرد والبلاتين وبعض الذهب. وقد أَجبر المستعمرون الأسبان في الأنديز الهنود على العمل في المناجم والإقطاعيات الكبيرة التي كانت تُربى فيها الماشية وتُزرَع الحبوب. وكان كثير من الهنود يموتون من العمل المرهق أو الأمراض التي أتى بها الأسبان معهم. وحدث تزاوج بين بعض الهنود والأسبان وأدى ذلك إلى وجود باكورة السكان المهجنين (المستيزو) من البيض والهنود. وقد أتى الأسبان بالسود المستعبدين من إفريقيا ونشروهم على طول ساحل الكاربيبي لكي يعملوا في مزارع قصب السكر والكاكاو.