والواقع أن مشكلة انتخابات رئاسة الجمهورية ظلت من المشكلات التي تواجه لبنان، كما هو الحال في انتخاب رئاسة الجمهورية عام 1943م، والمنافسة الشديدة بين بشارة الخوري والمرشح الآخر إميل إده. ولم يبق تأثير الانتخابات وقتها محليًا فقط، وإنما اتضح فيه التدخل الخارجي، فوقفت بريطانيا وبعض الكتل تدعم ترشيح الشيخ بشارة الخوري، ودعمت فرنسا وكتل أخرى المرشح إميل إده. وبقي الشيخ بشارة الخوري في الرئاسة حتى عام 1952م، حيث اضطر إلى التنازل عن الرئاسة. كما أن رئاسة كميل شمعون التي امتدت من عام 1952م حتى سنة 1958م، انتهت هي الأخرى بثورة شعبية ضد كميل شمعون، برزت فيها كوامن العداء التقليدي بين الاتجاهين السياسيين الرئيسيين اللذين سبقت الإشارة إليهما. وقد خلف كميل شمعون الرئيس اللبناني فؤاد شهاب ليعمل على تهدئة الموقف العام في لبنان، وظلت رئاسة فؤاد شهاب من عام 1958م حتى عام 1964م.
جاء إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية الرئيس شارل الحلو الذي تسلم الرئاسة اللبنانية عام 1964م، وظل في الرئاسة حتى سنة 1970م وخلفه في الرئاسة سليمان فرنجية الذي تسلم الرئاسة اللبنانية عام 1970م. وفي عهد الرئيس سليمان فرنجية بدأت الحرب الأهلية اللبنانية. وفي عهد خلفه إلياس سركيس، تطورت الفتنة الأهلية بين الطوائف اللبنانية المختلفة، وقد أدت الحرب الأهلية التي اشتعلت عام 1975م إلى تقسيم العاصمة بيروت إلى قسمين: أ ـ بيروت الشرقية وأصبحت بيد حزب الكتائب أكبر أحزاب الطائفة المارونية. ب ـ بيروت الغربية، وأصبحت بيد الجماعات الإسلامية.