وقد تعاقب على حكم المغرب بعد المرابطين الموحدون، والمرينيون ومنهم الوطاسيون، ثم الأشراف السعديون والأشراف العلويون. ولم يكن للموريتانيين دور يذكر بعد دولة المرابطين، بحيث كانت موريتانيا في شبه عزلة أيام الموحدين والمرينيين، وتكرست هذه العزلة في عهد دولة العلويين، فأصبح أمراء القبائل يحكمون موريتانيا، وكل أمير يحكم إمارته بشكل مستقل عن غيره، وكان بعضهم يطلق على نفسه لقب الملك كما هي الحال في أولاتة والأدرار والبراكنة وغيرها. وقد حافظت موريتانيا على استقلالها القائم على النظام القبلي في نطاق الإمارات، وفرض بعض أمرائها وملوكها الجزية والإتاوات على فرنسا وبريطانيا، اللتين كانتا تسعيان لعقد المعاهدات معهم ودفع الجزية والإتاوات لهم مقابل حماية تجارتهما. ومن ذلك المعاهدة التي عقدها الكولونيل البريطاني ماكسويل مع عمر بولدو بوكابة أمير الترارزة في 4 جمادى الثانية 1225هـ الموافق 7 يونيو 1810م، والاتفاق الذي عقده قائد الفرقة الثانية البحرية الفرنسية مع أحمد بن سيدي علي أمير البراكنة في 25 ذو الحجة 1249هـ الموافق 5 مايو 1834م، ومعاهدة التحالف التي جاء مندوب فرنسي يعرضها على ملك أطار (أتار) أحمد ابن سيدي أحمد ولد عايدة سنة 1309هـ، 1892م. بيد أن استمرار النزاع بين الإمارات الموريتانية أوهن قواها مما عرض البلاد إلى الاحتلال الفرنسي في مطلع القرن العشرين الميلادي.
التنافس الاستعماري في موريتانيا