الصفحة 17 من 52

أقولها لكم أيها الشيوخ -عملاء الدّول المرتدّة- الشّباب المجاهد على أرض الجزائر وكل أرض الإسلام لا ينافسكم على وظيفة وراتب، بل لو دُعي إليها فلن يقبلها، وهو لا ينافسكم أيّها المفسدون على حضور الدروس الحسنية في المغرب ليأخذ كما تأخذون ثلاثة آلاف دولار لبركة حضوركم، هذا المال الذي يُؤخذ من جيوب الفقراء والمساكين، الذين لا يجدون لقمة الخبر ليفطروا عليها في رمضان، وهو لا ينافسكم لحضور مؤتمرات الدّجل والكذب، نعم هو لا ينافسكم في شيء ممّا جنيتموه زقُّوما وسحتًا، بل نكِلُكم إلى علاّم الغيوب يوم تُعرضون عليه فلا تخفى منكم خافية، فهلاّ تركتموه؟. فإن انتصر فهو الإسلام الحق، وإن قُتل فقد عوفيتم من ذنب دمه، أم أنّكم تريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينا؟.

والآن:- هل أخطأ الشيخ البوطي فيما تقدّم قوله عنه وعن أمثاله خطأ شاذّا في مسيرته العلمية والدعوية؟ أم أنّه جرى على سننه؟.

لو أردنا أن نجمع المتفرّقات التي كتبها البوطي لنصنع منها عمودا لصورته، يستطيع النّاظر إليها أن يتبيّن آلية أقواله، وأصول أحكامه، لخرجنا بالنتائج التالية:

1 -العداء المستحكم لأئمّة السّلف رحمهم الله تعالى، فالبوطيّ عدوّ أئمّة التجديد الأثري في تاريخنا، وعداء هذا الرجل لابن تيمية ولتلميذه ابن القيم لا يمكن للباحث أن يمرّ عليه دون انتباه وتوقُّف و هو مع عدائه لأئمّة السّلف يقِف موقِف المُدافع عن أئمّة البِدعة والضّلال (أخي القارئ راجع باهتمام ما كتبه عبد القادر حامد في مجلّة البيان، الأعداد 34 - 40، فقد أجاد الأخ الكاتب فيها وأفاد، فجزاه الله خيرًا) .

2 -تعالمٌ غثّ، وزهوٌّ ممجوج، فقلّما تمرّ له على كتاب إلا ويدفع لك عباراتٍ يخجل المرء من أن تمرّ بخياله بله أن يكتبها بقلمه عن نفسه، فهو الكاتب، والكاتب فقط"أبحاث في القمّة".

وهو الواضع للموازين الفقهيّة التي لا مجال لرفضها (الجهاد ص14) . وهو الذي قلّما ينقل عبارات الفقهاء كما هي دون تصرّف مخلٍّ حسب فهمه، أو بعبارة أصحّ حسب تزويره وتلاعبه، وهو قيّم"السبيل الوحيدة في زحمة الأحداث" (كتيّب له، طبع مؤسّسة الرسالة) ، حتى الصحفيين والدبلوماسيين الذين يقابلونه لابدّ من ذكر صفات التّفخيم لهم، فهو لا يقابل إلاّ الكبراء (كتاب الجهاد ص162) .

3 -شغفٌ (لا ندري طبعي أم نفاقي) بالرئيس الكافر حافط الأسد، فليس هناك من مناسبة أو غير مناسبة إلاّ ويشيد بالرجل الفذّ، المسلم التّقي، المؤمن الصادق - حافظ الأسد -، وقد تطوّع الشيخ حسبة ليجمع النّاس في صعيدٍ واحدٍ ليقولوا: نعم لسيادة الرئيس في الحملة الانتخابيّة لرئاسة البلد المنكوب به: سوريا."أنظر مجلة السنة عدد 18 - 19، ومجلّة البيان عدد40، وكتابه"الجهاد"ص242، وحلقاته التلفزيونيّة، قلّما تمرّ من غير إشادة بصنيع هذا النّصيري البعثي الكافر. ولا زال أهل سوريا يتذكّرون بألمٍ تلك الكلمات الكافرة التي قالها البوطي لحافظ الأسد عندما مات (نفق) ابنه اللعين باسل الذي يحلو للكثير من السوريين وغيرهم أن يسمّوه"فارس الدعارة"."

قلت، ما زال الناس يتذكرون كلمته الكافرة وهو يقول عن باسل، ابن حافظ الأسد:"سيّدي رئيس الجمهورية، ألا يُرضيك أن يكون لباسل جناحان يطير بهما في الجنة".

نعم هذا هو ورع مشايخ آخر زمن. ألا لعنة الله على الظالمين.

هذه أركان عمود الصورة لهذا الشيخ (الدّعي) ، والذي يحاول جاهدًا أن يحشر نفسه في زمرة الفقهاء، فيتحدّث بلُغَتهم، أو يلوي لسانه بعباراتهم، ومع هذا فإنّنا نحذّر من كتابات هذا البوطي، لأنّه ليس أمينا في النّقل، ويكذب على الفقهاء، فيقوِّلهم ما لم يقولوا، ويفسّر عباراتهم بتأويلات لا تصحّ لتخدم مراده في الوصول إلى الفكرة التي يريدها، وما يهمّنا في موضوع الجهاد وواقعه، وما يهمّنا في كشف تزويراته في باب إسباغ الشّرعيّة على الواقع البئيس، ورمْي الموحّدين بالنّقائص والمثالب، فإنّني سأقتصر في هذا الأمر على بيان أكاذيب الشيخ على الفقهاء، كما فعل في كتابه السّيء الذّكر"الجهاد في الإسلام، كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟".

أباطيل البوطي وأكاذيبه على الفقهاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت