والأمانة العلميّة تقتضي منّا أن نكشف ستر هذا التيّار الذي شكى منه كل منصف، وتأذّى منه كلُّ عاملٍ لدين الله، ولم يَسلم من لسانه أحد حتى الذين رفعوا شعار السلف والسَّلفيّة، بل إن الكثير من الأحكام الحركية، والخصومات المعلنة بين الشيخ وخصومه في الأشرطة والأحاديث بل ومقدّمات بعض الكتب هي من صنع هذا التيّار.
قلنا إنّ الشيخ ناصر -للأسف- يُستغل بما يملك من ثقلٍ علميّ من قبل بعضهم في صدِّ خصوم هؤلاء البعض، وفي إثارة المعارك التي لا تخدم قضيّة الإسلام بمقدار ما تخدم أهواء ورغبات هؤلاء البعض، والمتابع لما يخرج من الشيخ ناصر من أحكام تتعلّق بالأشخاص والحركات الإسلامية يرى أنّها تصنع أولًا ثمّ تُسيَّر بطريقةٍ لا تخدم قضيّةً علميَّة، ولا تكشف حقيقة غائبة، بل هي أقرب إلى انتصار الخصوم على غير فكرة، ومنازعة المتشاكسين على غير دليل، وقبل أن أكشف عن هؤلاء البعض وعن أفكارهم وأقوالهم.
قد يسأل سائل: ما فائدة هذا الأمر بالنسبة للمجاهد فيما يخصّ الشيخ ناصر؟ وهل هناك من فائدة ترجى من وراء ذلك؟.
فأقول وبالله التوفيق: نعم لها عظيم فائدة، لأنّها تبيّن آلية صدور الكثير من الأمور من الشيخ ناصر وتكشف حقيقة الواقع الذي يصبغ عقليّة الشيخ كذلك، ومن خلالها يندفع منه ما نسمع ونرى، وإذا انكشف لنا هذا علمنا أنّ ما يقوله الشيخ ناصر فيما يخص العمل الحركي والتنظيمات الإسلامية وما يخص الشخصيات الإسلامية إنّما هو رأي، والرأي لا يُلزم لأنّه ليس بدليلٍ معصوم بل هو خاضع للنّظر قبولًا وردًّا، وإذا كان عمل الشيخ هو خدمة السنّة النبوية فليس يعني هذا أن كل ما يخرج منه هو سنّة نبوية معصومة، ثمّ إذا علمنا هذا زال عنّا العجب عن وضع الشيخ ناصر فيما يخصّ هذا الباب واضطرابه فيه، وإن الشيخ ناصر -علم أم لم يعلم- هو أسيرُ مَن حوله، منهم من يوجّهه حينًا لتجريحِ السروريَّة (كما يزعمون) فهذا شريطٌ في نقاشٍ مع سُروريّ، وحينًا لتجريح دعاة فهم الواقع، فهذا شريط ضدّهم، وحينًا شريط له عنوانٌ فاقع، مثل"الردّ على مدّعي الجهاد"، في نقاش لكتاب العمدة في إعداد العدة لعبد القادر بن عبد العزيز، وحينًا في إسقاط علمية وأخلاقيّة عبد الرحيم الطحّان، وحينًا في إخراج عبد الرحمن عبد الخالق من دائرة السلفية، وحينًا وحينًا، وهي مناقشات لم نر فيها من العلمِ شيئًا، بل نرى فيها سماتٍ غريبة عن واقع العلم وأهله، مع ما فيها من جهل بحقيقة المُتَكلَّم عليهم، فهي أمور جدُّ هزيلة ومضحكة، وللأسف أنّها تتكلّم عن الجوانب الحسنة في هذه الشخصيات، وتنبزها بالسوء، فالسرورية جريمة لأنّها تنظيم أو حزب، ولأنّها من دعاة فهم الواقع، وعبد الرحمن عبد الخالق متَّهم بنفس التّهَم، ولأنّه يؤمن بالعمل السياسي (الاتّهام كمبدأ وليس حول شرعيّة الأساليب) ، عبد الرحيم الطحّان ماكر، ويتلبّس بالسّلفيّة وليس هو كذلك، ولم نسمع منهم عنه شيئًا إلاّ عندما قال كلمة حقٍّ في الطواغيت، أمّا كتاب العمدة فواضح لكلّ ذي عينين أن الشيخ لا يعرف عن الكتاب إلاّ اسمه، وأن هؤلاء الصِّبية (من حول الشيخ) أضحكوا على الشيخ القاصي والدّاني، فكان الشيخ يردّ بكتاب العمدة على كذب هؤلاء الصبية على كتاب العمدة، وهكذا يُكشف لنا مِن هذا وغيره أن الشيخ مُستخدم لضرب جوانب الصّواب في الحركات والشخصيات الإسلامية، وحين نقول أنّ آلية حدوث هذه الأفعال هو بما ذكرنا فهذا لا يعفي الشيخ من المسئولية، وعِلم الحديث أوّل ما يُعلّم وجوب التبيّن.
ونحن سنناقش الشيخ فيما سيأتي في منهجه للتغيير بما طرحه من شعار التصفية والتّربية ونبيّن حقيقة هذا الشعار السّلفي المزعوم الملتفّ حول الشيخ ناصر الدين الألباني: