العالم كالحاكم، إن كانت له بطانة صالحة كان حكمه صالحًا، وإن كانت فاسدة فستكون أحكامه فاسدة، وإذا كانت البطانة جبانة كانت أحكامه تخدم الجبن والخوف، وهكذا.
ولعل شريط الشيخ ناصر بعنوان:"ردُّ شبهات مدّعي الجهاد"هو خير دليلٍ على أنّ بطانة الشيخ لا تُحمد، وأنّها تدفع الشيخ إلى غير طريق الصّلاح والهُدى، وعلى الجملة فيما نعلم -وما شهدنا إلاّ بما علمنا- أنّ القائمين على هذه الأشرطة لا يخدمون علم الشّيخ بمقدار ما يستخدمون الشيخ للطّعن في خصومهم، وبعضهم يظنُّ أنّه بمجرَّد قُربه من الشيخ، أو إحسانه لطعام الشّيخ، أو سياقته لسيّارة الشيخ صار أثريًا وجهبذًا، وعلى الحقيقة أنّ بعضهم بحاجة إلى تحسين قراءة سورة الفاتحة قبل أن يخوض في كبار المسائل وعظائم الأمور.
الشريط المذكور:"ردّ شبهات مدعي الجهاد"قام فيه بعضهم بتوجيه أسئلةٍ للشيخ ناصر، وهؤلاء البعض حتى تتّضح الصورة"ليبيّون". وكانت أسئلتهم تدور حول إسقاط قيمة كتاب العمدة في إعداد العدة لعبد القادر بن عبد العزيز، والكتاب هو عمدة تيّار الجهاد في العالم الإسلامي، وهو في جملته بمثل منهج أهل السنة والجماعة في البحث والنظر وعرض المسائل الشرعية ودراسة واقع المسلمين وما يجب عليهم تجاهه.
يبدأ الشيخ ناصر الكتاب بقوله: أين هذه الطائفة التي تقاتل بالسَّيف والسّنان، إنّ ادّعاء وجودها مكابرة وجحدٌ للواقع.
فالشيخ ينفي وجود جماعات الجهاد المسلّح في العالم الإسلامي، ثم يبدأ السائل بتحريض الشيخ للردّ على أدعياء الجهاد، فيقول له: وهم لهم شبهة (أي جماعات الجهاد) بأنّه يجوز الجهاد بلا إمام؟ ويردّ الشيخ بأنّ هناك جهاد بلا إمام، وجهادٌ لابدّ له من إمام. ويعرض في رده القول: بأنّ جهاد الطلب يحتاج إلى إعداد عدّة وتأمير إمام حتى يكون جهادًا شرعيًا. أمّا جهاد الدفع فيقول: أن هذا الجهاد لا يرد عليه موضوع الإمارة والاستعداد الواجب. ثم يتابع: أن الخروج على الحاكم الكافر كفرًا صريحًا لا بدّ له من الإعداد والإمارة.
ثم يبدأ الشيخ في نقض أفكار جماعات الجهاد قائلًا: هل سبيل إقامة الدولة المسلمة بمثل هذه الوسائل التي ابتلي بها الكثير ممّن يدّعون العمل للإسلام، والجهاد في سبيل الله، هل هكذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بدأ بإقامة الدّولة المسلمة؟، كل مُسلمٍ يعرف أنّ مثل هذه التصرفات (أي تصرّفات جماعات الجهاد) لم تقع إلا في العهد المدني، أي بعد أن أوجد النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا الطّائفة المنصورة، أوجدهم وعلّمهم ممّا علّمه الله، وربّاهم على عينه، وبدأ يجهّز هؤلاء لقتال الكفار.
ثمّ يقول: ونحن نعلم أنّ أوّل معركة قامت بين المسلمين وبين الكافرين لم تقم ابتداءًا من الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وإنّما دفاعًا عن بلد المسلمين الذي غُزي من قبل الكافرين كما هو معروف في السيرة في قصة غزوة بدرٍ المعروفة، ولذلك الجهاد يحتاج إلى مقدّمات ومقدّمات كثيرة جدًا.
ويقول: إنّ آية {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل} هذا الخطاب الآن لا يوجد تحقيقه في أرض إسلامية.
ويقول:"ليس هناك طائفة على الكتاب والسنة، فأعمالهم كلّها على ضوء الكتاب والسنّة".
وهكذا يمضي الشريط في الطعن والردّ على قضايا لا يعرضها صاحب العمدة، ولكن الصِّبية من حول الشّيخ يعرضونها على أنها من العمدة، ويردّ عليها الشيخ. أي على غير ما في الكتاب، فهم يوهمون الشيخ أنّ صاحب العمدة يزعم أنّه قد أوَّل حديث الطّائفة المنصورة في حمله على جماعة الجهاد المصرية، وهذا كذبٌ صريح.
وكلام الشيخ المتقدّم فيه من الأخطاء الواضحة لصغار الطَّلبة ومن أهمها:
1 -زعمه أن الخروج على الحاكم إذا ارتدّ هو من جنس جهاد الطلب، وهذا خطأ صريح فإنه من جنس جهاد الدّفع إجماعًا.
2 -زعمه أنّ غزوة بدر هي للدّفاع عن بلد المسلمين الذي غزي من قِبل الكافرين، وهذا يعلم خطأه وبطلانه كلّ من علم شيئًا عن غزوة بدر، وأنّ سبب الغزوة هو خروج الصحابة لقطع الطريق على عير قريش بقيادة أبي سفيان قبل إسلامه.
3 -أمّا نفيه لوجود الطائفة المقاتلة المتكتّلة على الكتاب والسنّة فهو نفيٌ لحقيقة وجود الطائفة المنصورة وهذا ضدّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم.