الصفحة 27 من 52

4 -وأمّا الخطاب الشّنيع فهو زعمه أنّ أعمال جماعات الجهاد هي خطأ لأنّها لم تقع من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلاّ في العهد المدني، وكان في ذلك إشارة إلى أننا نعيش الآن في العهد المكّي وهي لا تجوز لنا، وهذا ينفي حقيقة كمال الدين وتمامه وأنّه لا يجوز للمسلم أن يعمل إلا بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الاستضعاف، ومجرّد تصوّر هذا القول كاف لإبطاله وردّه.

وهناك نموذج ثانٍ لمثل هذه الأشرطة التي يحاول فيها البعض (التيّار المذكور) في دفع الشيخ إلى الطّعن في الحركات الإسلامية والشّخصيّات الدعوية، هذا الشّريط هو:"الاعتدال في سيد قطب".

فالشريط مليء بالتّحامل من قبل بعض الصّبية على أبي الأعلى المودودي وعلى سلمان بن فهد العودة، وعلى سيّد قطب.

ولو لا أنّ الشيخ عنده من الخلفية العلمية والاحترام السابق لهؤلاء المذكورين لسمعنا ما لا يُحمد ولا يرضى عنه مسلم.

فقد بدأ شابّ يسوق بعض الأخبار والقراءات في كتب أبي الأعلى، ودروس سلمان بن فهد العودة، يحرّض الشيخ ناصر عليهما ليقول فيها قولًا يرضي غرور وطفوليّة هذا الشّاب، بل كان في الحقيقة يدفع الشيخ إلى تكفير أبي الأعلى المودودي، فإنّه كان يسوق له كلمات (لأبي الأعلى) لا ندري كيف كان يحملها على هذا المحمل السّيء؟.

هذا التيّار البدعيّ الضّال يصبّ جام غَضَبه عادة على الأستاذ سيّد قطب، وهم ينقمون عليه أنّه أوّل من جلى في هذا العصر توحيد السيادة (الحاكمية) .

وقد قام هذا التيّار بقيادة شيخ من شيوخه في الحجاز هو الدكتور ربيع المدخلي بتجميع مؤاخذات هذا التيّار على سيّد قطب في كتابٍ لهم، وكان من حسن الطّالع أنْ عُرض هذا الكتاب على بكر أبي زيد الذي كان وكيلًا لوزارة العدل في الحكومة السعودية، فما كان منه إلاّ أن قال كلمة حقٍّ في حقّ سيّد قطب، وبيّن رأيه في مستوى ربيع المدخلي وأنه لا يعدو إلاّ أن يكون طالبًا في المرحلة الإعدادية، فأسلوبه جدُّ مهترئ فجّ، ومعلوماته سطحية، ويحاول بكلّ جهده تفسير ألفاظ كتب سيّد قطب على غير المحمل الحسن، وأن النظرة السيئة والخلفيّة المتعمدة للطعن هي السائق لمثل هذا الكتاب.

ونحن لا ندري لمصلحة من تشن الغارات الجاهلية على مثل سيّد قطب؟ ولكن الذي نستطيع أن نفهمه بكلّ وضوحٍ وجلاء أن هؤلاء القوم ينكرون على سيد جوانب الحقّ فيه، فهم لا يهمّهم في سيّد في أنّه يقول أن القرآن مخلوق، أو أنّه يقول بوحدة الوجود، أو يقول بقول الجهم في الأسماء والصفات، نحن نفهم أن هذه الأمور لا تعنيهم من قريبٍ أو من بعيد، مع أن سيّد قطب رحمه الله تعالى بريء من هذه التّهم براءة ماء المزن من شوائب الأرض، لكن الذي يغضب هؤلاء القوم هو أن سيد جلّى للمسلمين في هذا العصر الشِّرك الذي يقع فيه أولياء أمور هؤلاء الصِّبية، وأنّه يكشف للمسلم المعاصر أن شرك الدّساتير لا يقِلّ في عظيم جرمه وأهمّيته عن شرك القبور والأوثان، وسيّد رحمه الله هو الذي يكشف للمسلم جوانب الخزي الذي تعيش فيه الكثير من الحركات الإسلامية في دخولهم مع الطواغيت في الحكم والولاية.

والعجيب أن كافّة تيار الإرجاء في جميع بلاد المسلمين يصبّون جام غضبهم على سيّد وكتبه.

إن سيد قطب رحمه الله يكشف عوراتهم، فلا بدّ من إسقاط قيمته وقيمة كتبه، سيّد تأبى سياسته أن تشهد للطَّاغوت بالشرعيّة، وهم يبصمون بأنوفهم على أحذية الطّاغوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت