الصفحة 46 من 52

محمد الأحمد يدعو إلى قتال الطوائف التي امتنعت عن الجهاد. والسؤال الآن إلى محمد سرور: من هي هذه الطوائف في عصرنا؟. قطعًا ليسوا هم الحكام وطوائفهم في عقلية سرور، لأن سرور يستهزئ عمن يقول ذلك في عدد السنة رقم (5) ويكيل لأصحاب هذا القول أشد أنواع الألفاظ اتّهاما واحتقارا كما سيأتي في بحثنا عن محمد سرور ومنهجه في التغيير.

هذه الأمور وغيرها كثيرة جدًا تدلك على أن المنهج العلمي عند سرور ضعيف بل وأشدّ من ضعيف وهذا الضعف مع إطلاق العمومات التي لا تشفي غليلًا هي التي دفعت جمال سلطان (وهو محسوب على سرور فكرًا وتنظيمًا) في عدد السنة (11) يتساءل متحيّرا قائلًا: من الطبيعي أن المهتمّين بمسألة (فقه التغيير) من الإسلاميين، سوف يواجهون الشباب بسؤالهم الضروري: ما السبيل؟ وما الحل؟. السؤال صعب كما يبدو، وقد تكون الإجابة عليه مُرّة.

وعجيب من جمال أن يقيّد السؤال: بالشباب. لأن السؤال حين يكون من شباب، فسرور لا يرد عليه لأن سرور لا يأبه للشباب كما سيأتي.

وعجيبة أخرى أن يكون (الشجب) وهو الحل عند سرور مُرًا.

وفي النهاية قد اعتذر عنه بعض أتباعه أن محمد سرور تخصصه الدراسي في مادة التاريخ وليس في الدراسات الشرعية، فليت الإخوة يتعاملون معه بهذا الأمر وفقط.

وصدَق العتابي حين قال: لو سكت من لا يعلم عمّا لا يعلم سقط الاختلاف.

(1) منهجه في التغيير

ما نقوله عن منهج الأستاذ محمد سرور في التغيير هو من خلال قراءتنا له، وقد تكلّم في ذلك كثيرًا في مقالاته التي يصدرها في مجلّة"السنة"، وقد تكلّمنا في العدد السابق عن عدم وضوح التصور الشرعي للواقع عند محمّد سرور، وقد اعترف محمد سرور بشيء من هذا في مقاله الذي أبان فيه شيئًا عن نفسه في (السنة عدد 27) حين قال في معرض حديثه عن شروط القيادة للعمل الإسلامي، وعدم توفّرها فيه، قال: قناعتي بأن المسؤول عن جماعة إسلامية لابد أن يكون عالمًا مجتهدا في العلوم الشرعيّة، وهذا الشرط غير متوفر فيّ وأنا لا أقول هذا القول تواضعًا، ولكن هذه هي الحقيقة، ورحم الله رجلًا عرف قدر نفسه. اهـ.

ولكن أما كان قرّاء السنة بحاجة إلى دراسة شرعية (من الجماعة) توصف لنا حقيقة الواقع الذي نعيشه؟ ولماذا يوجد عندنا الجرأة أن نطلق على الروافض حكم. كافر ومرتد ومنافق وفاسق -كما في (السنة 27 ص 44) وهي أحكام بفضل الله صحيحة- ولكن لا نجد كلمةً واحدة في الحكم الشرعي لحكَّامنا؟ أم أنّه يكفي أن يقال عنهم: متجبّر (السنة11 ص19) ، الزبانية (السنة15 ص15) ، وغيرها من الألفاظ العامّة التي لا تنشيء حركه شرعية مع هؤلاء الحكّام ومع هذا الواقع. وعلى هذا فليت هذه الحركة ومعها الأستاذ محمّد سرور تبيّن عن تصوّرها الشرعي للواقع الذي نعيش فيه، حكّاما، طوائف حاكمة، ونحن نقول هذا لا لأننا نجد أن هذه الألفاظ العامة تلوكها بعض الجماعات الإسلامية ويلعب بها حسب الحال والحاجة، فالإخوان المسلمون مثلًا ملؤوا الأرض شرقًا وغربًا قولهم أن حكومات الشعوب المسلمة غير شرعية! فهم يجمعون الشباب على هذا اللفظ، وحين يميل الهوى تصبح إسلامية وفي الموقع الآخر غير إسلامية.

إن لفظ (غير شرعية) يحتمل عدّة معان. ونحن نتعبّد الله تعالى بالحكم الشرعي، فالمطلوب: إصدار حكم شرعي واضح لا يحتمل تأويلًا ولا مداهنة.

وممّا يوجبه علينا الحق أن نقوله: أن مجلة السنة لا تستثني حاكما من كشفه وتعريته وبيان واقعه الفاسد، لكننا نقول: إن هذا كلّه لا يكفي كمنتهى، بل لا بد أمانًا من الانحراف وتغيّر المسير، وانحراف الطريق من المحاولة الجادّة في دراسة الأمر من قبل سرور وجماعته دراسة شرعيّة لهؤلاء الحكام وإصدار حكمٍ شرعي واضح لا لبس فيه ولا غموض.

إن عدم وجود الوصف الشرعي للواقع وعدم وجود الحكم الشرعي الصريح يجعل الجزم محتومًا أن البناء الداخلي لسرور وجماعته ضعيفٌ جدًا ولا يختلف شيئًا عن جماعة الإخوان المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت