ولولا أننا (في هذه الدراسة) نُعرض عن الممارسات، والتصرفات في الحكم على الأفراد والجماعات لأكثرنا للأخوة المجاهدين الأمثلة في بيان تضارب الأشخاص (المنتمين للأستاذ محمّد سرور) واختلافهم في تصوّرهم الشرعي لهذا الواقع، بل لعل خطب الجمعة في مركز المنتدى الإسلامي (بلندن عاصمة أنجلترا) تدلّك على هذا الاضطراب في الشخص الواحد والخطيب الواحد. ما قلناه عن الأستاذ محمد سرور في بنائه الداخلي نجده بعينه في منهجه في التغيير لأن اضطراب التصوّر الشرعي الصحيح للواقع يفرز ولابد اضطرابا في السلوك والمنهج، والأمثلة كثيرة: الأستاذ محمّد سرور يؤمن بمبدأ الوحدة والتجميع على أساس قاعدة أهل السنة والجماعة وهذه إحدى شعاراته التي رفعها كما ذكر في السنّة رقم (1) وما تلاها كذلك، لكن من هي الجماعات التي يريدها سرور ويدعو إلى وحدتها:
أ- مدح سرور في السنة رقم (14) جماعة جاب الله (حزب النهضة الجزائرية) وكان معيار تزكية هذه الجماعة كما ذكر هو: الأستاذ جاب الله قد سمعناه في خطبة بتحدث عن المؤامرة ضد الإسلام والمسلمين، وهو من الداعين إلى وحدة الجماعات والمواقف بين الفصائل الإسلامية (ص 34) .
فهل هذا هو معيار الصواب عند سرور؟ وهل كل من فعل ذلك ينبغي الوحدة معه؟ أين منهج أهل السنّة في الجرح والتعديل؟.
ب- في السنّة رقم (30) نشر محمد سرور رسالة تحت فقرة (مع القراء) من داخل ليبيا أزال منها سرور حسب ما ذكر. قسمًا آخرا. خوفا على الشباب المضطهدين في ليبيا، وأبقى فيها حسب مفهومه: (ما لا يضر) ، ومما أبقى فيها قول هذا الشاب (الصبي) : رغم أننا هنا والحمد لله نتمتع بالفكر السلفي. فكر سلفنا الصالح -ولا نحمل- والله أعلم- أي أفكار منحرفة كأفكار التكفير أو الجهاد التي طالما يخاف منها المسؤولون العرب في كل مكان. اهـ.
ولم يعلّق سرور على هذا النص شيئًا، وهو كلام يثير الاشمئزاز ولا بد: ففكر سلفنا الصالح: ليس فيه تكفير (تكفير من؟) وسنحمل العبارة على الوجه الحسن: أي فكر جماعة التكفير والهجرة (الخوارج الجدد) .
لماذا لم يعلّق سرور على هذا النص العام؟ على كل حال ربما له عذره. لكن الطامّة قوله: أو الجهاد. وهل فكر الجهاد فكر منحرف يا سرور؟ وهل من قال أن جهاد هؤلاء الطواغيت (كالقذافي حاكم البلد الذي صدرت منه الرسالة) هو انحراف عن أهل السنّة والجماعة؟ وهل قائل هذا القول عنده مسكة من علم شرعي أو مرت عينه يومًا على حديث الطائفة المنصورة، وأنها طائفة مجاهدة؟ ألا حسيبكم الله. ثمّ هل فكر السلف الصالح لا يخيف الطواغيت حقًا؟ أم هكذا تربّى الأجيال ويُعلَّم الشباب؟.
ج- نشر سرور في السنة (41) الوثيقة التي أصدرتها بعض الجماعات المجاهدة التي لم تتحد تحث راية الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وكان الواجب الأخوي يقتضي من سرور أن ينشر وثيقة الوحدة التي صدرت قبلها ولكنّه لم يفعل، وهذا انحياز واضحٌ من سرور إلى جانب الفُرقة وعدم الوحدة، ألا ليت الشيوخ لا ينسون شعاراتهم عند تدافع الأهواء.
(2) سرور والانتخابات:
في السنة رقم (4) يقول محمّد سرور: لا أعتقد أن الانتخابات تصلح كوسيلة من أجل أن يكون الدين كلّه لله، وأحسن الاحتمالات أن يحقّق الإسلاميون إنجازًا طيّبًا ويحقّق الجاهليون إنجازًا آخرا وقد تكون النسبة الأولى أكثر من الثانية. اهـ. (ص39) .
ويقول بعدها: ومع ذلك فاختياري لهذا الموقف لا يتعارض مع دعم إخواننا الذين يرون خوض المعارك الانتخابية ... فقد ينجحون في تحقيق خيٍر كثيرٍ فيكون ذلك شذوذا عن القاعدة، وإن لم يحققوا هذا الخير فنكون باختيارنا ودعمنا لهم قد أغلقنا الطريق أمام المفسدين. اهـ.