فكما ترى أن موقف محمّد سرور من الانتخابات موقف متميّع لا وضوح فيه، وليس هو موقف شرعي لأن قوله:"الانتخابات لا تصلح وسيلة لإقامة دين الله تعالى". فعدم الصلاح ليس كافيا لتصوّر حقيقة الانتخابات من الوجهة الشرعية، وهذه الميوعة الفكرية هي التي سمحت لأحمد بلوافي أن يقول في السنّة رقم (19) تحت عنوان: وأخيرًا عادت الجزائر إلى الحظيرة. يقول: وفي الحقيقة فإن كثيرًا من الإخوة الذين لهم موقف من الانتخابات والديمقراطية ينتقدون الجبهة، وموقفهم هذا غير صحيح لأن الجبهة حاولت أن تستغل مثل هذا الطريق لكنها لا تؤمن بالمفهوم الغربي للديمقراطية، ولا بالدستور الذي سطره ابن جديد وزبانيته. (ص41) مع أنه يقول بعد ذلك في (صفحة45) : إن ما حصل في الجزائر يبين طبيعة هذا الدين واستحالة إقامة حكمٍ إسلامي عير نهج الديمقراطي الغربي، إلا أن هذا لا يمنع من الاستفادة من جو الحرية إن فسح للإسلاميين المجال.
ومع أن هذا الكلام من سرور ومن أحمد بلوافي يضرب بعضه بعضًا إلا أن الخلاصة هي: جواز الدخول في اللعبة الديمقراطية بشرط عدم الإيمان بها كوسيلة توصل إلى النتائج.
وهذه النتيجة ولا شك لُغز فكري يحتاج إلى حل.
وليت الإخوة يقرؤون حيرة الدكتور عبد العزيز الشيخ في السنة رقم (29) أمام هذه المواقف. واضطراب الناس في البرلمان وحكمه الشرعي حسب ما تمّ في تجربة الجزائر.
(3) سرور والجهاد: موقف سرور من جهاد الطواغيت مضطرب ككلِّ الأفكار التي يحملها وإليك الحقيقة:
أ- في السنّة رقم (31) د. عبد العزيز يتباكى على جماعات الجهاد في مصر ويقول: وجماعات الجهاد عازمة فيما يبدوا على ألا تضع السلاح بعد أن أُرغمت على حمله ثأرًا للدماء والأموال والأعراض، بعد الغضب للدين الذي أهين على ألسنة المنافقين والزنادقة (ص90) .
وفي (ص98 - 99) يؤيِّد جماعات الجهاد ضد العلمانية.
ب- في السنة رقم (9،10) سرور يمدح قاتل السادات (ص10) .
ج- أحمد الغريب يقرّر أنّ حمل السلاح في الجزائر مسرحية للكيد بالدعاة، وهي كمسرحية حمل السلاح في مصر وحماة (سوريا) . (ص81) .
د- في السنة رقم (15) مدح الجهاد الأرتيري، وهو جهاد ضدَّ طوائف الحكم الكافرة (ص 76) .
هـ - سرور يشتم الشباب لأنهم يفقدون العلم والحكمة (السنة رقم1) ، ويستغلّ عواطف الشباب في جلد الحكماء!! يقول في السنّة (34) -ولم يذكر كاتب المقال-: يا علماءنا إنّ الشباب من الدعاة إذا تكلّموا قال النّاس: متحمّسون، متهوّرون! أمّا أنتم فأهل الخبرة والحنكة والحكمة .. الخ. في العدد الخامس من السنة يرد الأستاذ محمد سرور على جماعات الجهاد المقاتلة، ويبين عدم فهمهم لفتوى ابن تيمية التي تجتمع على وجوب قتال الممتنعين عن الشرائع. يقول محذّرًا الجزائريين من حمل السلاح: إن المجموعات التي تخطط لهذه الأعمال (القتالية) قد جانبها الصواب، وخالفها التوفيق والسداد وإن المرء ليعجب من العقلية التي يفكّرون بها: فتارة يقولون بجواز قتل الشرطة والجند ويرون أن المقتولين يحشرون على نياتهم، ويتوهمون أن شيخ الإسلام ابن تيمية أفتى بمثل هذا عند غزو التتار لبلاد الشام، وتارة أخرى يقولون: إن الشرطة والجند ورجال الأمن كفّار مرتدّون، ودليلهم على ذلك قوله تعالى: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} ، هكذا يعزلون النص عن أسبابه، ويفسرونه كما يشاءون، ويهملون أقوال كبار الأئمة المحققين، ويتجاهلون النصوص الأخرى التي تخصص معنى هذا النص وتقيده، وفضلًا عن هذا وذاك فهم ليسوا من أهل الفتوى، ولا يجوز لهم أن يخوضوا في مثل هذه الأمور. اهـ النقل.
ومع ما في هذا الكلام من مغالطات وأخطاءٍ فاحشة، إلا أننا نستفيد منه فائدتين مهمتين هما:
الأولى: نرجو من سرور أن يحفظ هذا الموقف ولا يغيره إذا ما أخذ الجهاد في الجزائر بعده الحقيقي. وذلك لأننا وجدنا مشايخنا حفظهم الله يغيّرون مواقفهم حسب الظروف، وما الجهاد الأفغاني عنّا ببعيد، أقول هذا لأني وجدت منه بعض الإشارات تشيد بالجهاد الجزائري كقوله في السنة عدد (25) ص24: إن استمرار الحكم بالشريعة قضية تهم كل مسلم، فهذا وقت الجهاد من أجل تثبيت دعائم هذا الحكم (أي السوداني) ومن أجل التقاء أفغانستان مع السودان، ومن أجل سقوط النظام الجاهلي في الجزائر وعودة جبهة الإنقاذ. اهـ.