وانتبه إلى قوله:"فهذا وقت الجهاد"وكان موعد هذا الكلام في ربيع الثاني (1413هـ) ، وكان قبلها في العدد (15) بتاريخ (صفر 1412هـ) قال: يا دعاة الجزائر لم يحن القطاف بعد، وبيّن أن حمل السلاح مسرحية للكيد بالدعاة كما حصل في مصر وسوريا (انظر ص15) .
الفائدة الثانية: أرجو من أصحاب المنهج السلفي أن يعيدوا قراءة هذا النص بعيدًا عن التقليد والعصبيّة ويتمعّنوا في قوله: هكذا يعزلون النصّ عن أسبابه ... ولذلك فهم ليسوا من أهل الفتوى، ولا يجوز لهم أن يخوضوا في مثل هذه الأمور.
وهي عبارات لم نتعوّد سماعها، بل لم تطرق آذاننا إلا من المذهبيين المتعصّبين، أصحاب العصمة الكنسية في تحريم النظر في النصوص إلا لمن لا وجود له.
نعم هذه عبارة تعد في المنهج السلفي عبارة تزوير وحيدة عن وجه الحق والصواب في مناقشة الأمور وهي تبين لنا أن عقلية الأستاذ محمد سرور ما زالت تعمل خارج المنهج السلفي.
في العدد (16) تحت فقرة"مع القراء"يكرر الأستاذ محمد سرور تحذيره من حمل السلاح في الجزائر، ويكرر أن وضع بلادنا ومنها الجزائر تختلف عن واقع ابن تيمية عندما أفتى بقتال التتار. ومقاله جدير بالقراءة والحفظ، ومما قال فيه: لا يصح إسقاط فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في التتار على أحداث الجزائر وذلك لأسبابٍ كثيرة منها: أن التتار غزاةٌ مستعمرون، وكانوا إذا احتلوا بلدًا من بلاد المسلمين أهلكوا الحرث والنسل .. ومنها: أن الجميع قد تصدّى لهم نائب السلطان و جنده وعلماء الأمة ومختلف فئات الشعب، وعندما اختلف العلماء في قتالهم ... وصدرت فتوى شيخ الإسلام لم يعارضها أحدٌ من علماء عصره ومنها: أنّه كان للمسلمين في بلاد الشام أرض يقفون عليها وكانت لهم قيادة شرعيّة ارتضاها الجميع رغم ضعفها.
ثم تابع قائلًا: ولا يجوز أن ينفرد بهذه الفتوى نفر من الشباب الذين يفتقدون أدوات الاجتهاد. اهـ.
والحق أن هذه المناطات التي علق عليها الأستاذ محمد سرور الخلاف بين الواقعتين لا أقول عنها إلا أنها جدُّ مضحكة، بل هي في الميزان الفقهي أدنى من أن تنسب إلى فقيه أو عالم أو مفكر، وضيق المقام يمنعنا من بيان فسادها وانهيارها، لكن أرجو من الأستاذ محمد سرور أن يتبرّأ من هذه العبارات، وليتذكر أنّه أمام مسألة فقهية لا تعالج بالأسلوب الإنشائي، وأرجو أن لا يضطر مضطر إلى تحليل جهلها في الميزان الفقهي الشرعي، ويبين فيها من الذي ينبغي أن يقال له: تفتقد أدوات الاجتهاد.
(4) محمد سرور والجيش:
أ- في السنّة عدد (23) يحكم الأستاذ محمد سرور على جنرالات الجيش الجزائري بالكفر والردة حيث يقول: إن كفر جنرالات مجلس الرئاسة لا يشك بها عالمٌ منصف، ويسوق الأدلة على كفرهم وهي: يوالون أعداء الله، ويشنّون حربًا لا هوادة فيها على أولياء الله، وإعراضهم عن دين الله واضح لكل ذي بصيرة. انتهت عبارته.
ب- في السنة رقم (15) يقول الأستاذ محمد سرور عن ابن جديد الرئيس الجزائري السابق: بجرة قلم ألغى النظام الاشتراكي ... ثم طلب من العسكريين أن يعتزلوا العمل في الحزب الحاكم فاستجاب الجيش كلّه.
ويقول فيها كذلك: وإذًا فإن رؤساء الحكومات وقادة الجيش وما تبقّى من تركة حزب جبهة التحرير الحاكم أدوات يستخدمها ابن جديد لتثبيت نظامه الطاغوتي. اهـ.
فالجيش إذًا بيد الحاكم ابن جديد.
ج- في السنة رقم (5) يقول الأستاذ محمد سرور: أما الذين يهددون بتدخل الجيش واستخدامه ضد الدعاة والجماعات الإسلامية فعليهم أن يتذكروا جيّدًا أن الجيش من هذا الشعب المسلم، وقد ولّى الزمن الذي كان فيه الظالمون يستخدمون الجند كما يستخدمون متاعًا من أمتعتهم، إن الواجب يحتم على الإسلاميين أن يهتموا بإخوانهم العسكريين. اهـ.
فالجيش ليس بيد ابن جديد، وهو جيش مسلم، لأنه من الشعب المسلم.
د- في السنّة رقم (36) يورد الأستاذ محمد سرور تقريرًا عن حقوق الإنسان في الجزائر ومما يذكر فيه: حتى المساجد لم تسلم من أساليبهم الخسيسة، وعند اقتحام المنازل يقوم أفراد القوات الخاصة ( NINJA) الملثّمين بتكسير وتدمير ما يصادفهم من أثاث منزلي وأجهزة ومعدات .. أما الاعتقال في المساجد فإنه لا يراعي فيه حرمة هذه الأماكن المقدسة، وتسفك فيها الدماء في أحيان كثيرة بل ذهب الأمر ببعض أعوان الشرطة إلى أن داس على المصحف برجله. اهـ.