فهرس الكتاب
الشافعيّ من المستحبّات، وإن كان يقول بوجوب الترتيب؛ لأنهما كالعضو الواحد، حيث جُمعا في لفظ القرآن الكريم في لفظ واحد، حيث قال الله عز وجل: {وَأَيْدِيكُمْ} ، {وَأَرْجُلَكُمْ} . انتهى (١) .
وقال ابن الملقّن رحمه الله: معنى التيمّن في النعل البداءة بالرجل اليمنى، بخلاف النزع، فإنه ينزع اليسرى؛ لأن الانتعال للرجل أفضل من الْحَفَاء، إلى آخر ما ذكره ابن دقيق العيد، ثم قال: والضابط في ذلك أن كلّ ما كان من باب التكريم والزينة كان باليمين، وما كان بخلافه فباليسار. انتهى (٢) .
[تنبيه] : وقع اختلاف في ألفاظ هذا الحديث، ففي هذه الرواية: "إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُحبّ التيمّن في طهوره إذا تطهّر، وفي ترجّله إذا ترجّل، وفي انتعاله إذا انتعل" ، وفي الرواية التالية: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحبّ التيمّن في شأنه كلّه، في نعليه، وترجّله، وطهوره" ، وعند البخاريّ في "الوضوء": "كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُعجبه التيمّن في تنعّله، وترجّله، وطهوره، في شأنه كلّه" ، قال الحافظ: كذا للأكثر من الرواة بغير واو، وفي رواية أبي الوقت بإثبات الواو، وهي التي اعتمدها صاحب "العمدة" ، وعند البخاريّ في "الأطعمة" من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة أن أشعث شيخه كان يُحدّث به تارةً مقتصرًا على قوله: "في شأنه كلّه" ، وتارةً على قوله: "في تنعّله .. إلخ" ، وزاد الإسماعيليّ من طريق غندر، عن شعبة: "أن عائشة أيضًا كانت تُجمله تارةً، وتبيّنه أخرى" ؛ قاله في "الفتح" (٣) .
وعند النسائيّ: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُحبّ التيامن ما استطاع، في طهوره، ونعله، وترجّله" ، قال شعبة: ثم سمعت الأشعث بواسط يقول: "يُحبّ التيامن، فذكر شأنه كلّه" ، ثم سمعته بالكوفة يقول: "يُحبّ التيامن ما استطاع" .
وعند ابن حبّان: "كان يُحبّ التيامن في كلّ شيء حتى في الترجّل، والانتعال" ، وفي رواية ابن منده: "كان يحبّ التيامن في الوضوء،