فهرس الكتاب
قال ابن المنذر: وهو حديث لا تقوم به الحجة، ولو ثبت لم يكن لقائل هذا القول فيه حجة، وذلك أنه قال: "أيام أقرائك" ، فأضاف الأيام إلى الأقراء، والأقراء جمع قُرْء، وقد يقع اسم أيام على يومين، فإذا جمعت أيام من عدة أقراء، فهي أكثر من ثلاثة، وقد يقال لرجلين: رجال، وليومين: أيام، قال الله عز وجل: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} الآية [النساء: ١١] ، وأكثر أهل العلم يحجبون الأم عن الثلث بأخوين. انتهى كلام ابن المنذر رحمه اللهُ (١) .
سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه اللهُ: عما يروى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الحيض للجارية البكر ثلاثة أيام ولياليهنّ، وأكثره خمسة عشر يومًا" ، هل هو صحيح؟، وما تأويله على مذهب الشافعيّ، وأحمد؟.
فأجاب: أما نقلُ هذا الخبر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فهو باطلٌ، بل هو مكذوب موضوع باتّفاق علماء الحديث، ولكن هو مشهور عن أبي الخلد (٢) ، عن أنس، وقد تُكُلّم في أبي الخلد، وأما الذين يقولون: أكثر الحيض خمسة عشر كما يقوله الشافعي وأحمد، ويقولون: أقلّه يوم، كما يقوله الشافعيّ وأحمد، أو لا حدّ له، كما يقوله مالك، فهم يقولون: لم يثبُت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أصحابه في هذا شيء، والمرجع في ذلك إلى العادة كما قلنا، والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى كلامه رحمه اللهُ (٣) .
وقال أبو محمد بن حزم رحمه اللهُ في كتابه "المحلى" (٢/ ١٩١) :
أقل الحيض دَفْعَة، فإذا رأت المرأة الدم الأسود من فرجها أمسكت عن