فهرس الكتاب
٢ - (ومنها) : أنه مسلسلٌ بالكوفيين غير شيخه زُهير، فنسائيّ، ثم بغداديّ، وعائشة - رضي الله عنها -، فمدنيّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) - رضي الله عنها - أنها (قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ، وَأنا حَائِضٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (ثُمَّ أُناوِلُهُ) ، أي أُعطي ذلك الشراب (النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -) منصوب على أنه المفعول الأول و "أُناول" ، والثاني ضمير النصب المتّصل به (فَيَضَعُ فَاهُ) منصوب على المفعوليّة، وهو من الأسماء الستة التي رفعها بالواو، ونصبها بالألف، وجرّها بالياء، كما بيّن ذلك في "الخلاصة" حيث قال:
وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ
مِنْ ذَاكَ "ذُو" إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَ "الْفَمُ" حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا
"أَبٌ" "أَخٌ" "حَمٌ" كَذَاكَ وَ "هَنُ" … وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ
وَفِي "أَبٍ" وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ
(عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ) بتشديد الياء، وأصله "فِي" بالتخفيف لغة في "الفم" ، كما أسلفته آنفًا، فأُضيفت إلى ياء المتكلّم، فأُدغمت فيها، كما قال في "الخلاصة":
وَتُدْغَمُ الْيَا فِيهِ وَالْوَاوُ وَإِنْ … مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ فَاكْسِرْهُ يَهُنْ
والمعنى: أنه - صلى الله عليه وسلم - يضع فمه على الموضع الذي وضعت فيه فمي؛ إظهارًا لموَدّتها، واستجلابًا وإمالةً لقلبها، وبيانًا للجواز.
(فَيَشْرَبُ) بحذف المفعول؛ للعلم به، وكونه فضلةً، كما قال في "الخلاصة":
وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ … كَحَذْفِ مَا سِيقَ جَوَابًا أَوْ حُصِرْ
أي يشرب ذلك الشراب، (وَأتعَرَّقُ) بتشديد الراء، يقال: عَرَقَ الْعَظْمَ يَعْرُقُهُ عَرْقًا، من باب نصر، وتَعَرّقه، واعترقه: إذا أكل ما عليه، أفاده في "اللسان" ، وقال ابن الأثير: عَرَقتُ العظمَ، واعترقته، وتعرّقته: إذا أخذت عنه