فهرس الكتاب
اللحم بأسنانك. انتهى (١) .
وقوله: (الْعَرْقَ) منصوب على المفعوليّة، وهو بفتح العين المهملة، وسكون الراء: العظمُ إذا أُخِذ عنه مُعظم اللحم، وجمعه عُرَاق بالضمّ، وهو جمع نادر، قاله ابن الأثير (٢) .
وقال في "القاموس": الْعَرْق - يعني بفتح، فسكون، كغُرَاب -: العظم أُكِل لحمه، جمعه ككِتاب، وغُرَابٍ، نادرٌ، أو الْعَرْقُ: العظم بلحمه، فإذا أُكل لحمه: فعُرَاقٌ بالضمّ، أو كلاهما لكليهما. انتهى (٣) .
والمعنى هنا: أي آكل من العظم الذي أُخذ عنه معظم لحمه، وبقي عليه بقيّة.
وقال أبو نعيم - رحمه الله - في "مستخرجه": "أتعرّق: أنزع اللحم من العظم. انتهى (٤) .
(وَأئا حَائِضٌ) جملة حاليّة أيضًا (ثُمَّ أُنَاوِلُهُ) ، أي ذلك العرق (النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ) ، أي على الموضع الذي وضعت فيه فمي؛ إظهارًا لمودّتها، وبيانًا للجواز، كما أسلفته آنفًا.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فَيَشْرَبُ) ، يعني أن شيخه زهير بن حرب لم يذكر في روايته قولها: " فيشرب "، وإنما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة.
قال الجامع عفا الله عنه: رواية زهير هذه لم أجد من رواها عنه غير المصنّف، إلا أن الإمام أحمد - رحمه الله - رواها في " مسنده "، عن وكيع، فقال:
(٢٤٤١٦) حدثنا وكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن المقدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " كنت أشرب، وأنا حائض، فأناوله النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَضَع فاه على موضع فِيَّ، وأتَعَرَّق العَرْق، وأنا حائض، فأناوله، فيضع فاه على موضع فِيَّ"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.