فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4207 من 30125

(اعلم) : أنه اختلفت الروايات في هذا الحديث، هل هو من مسند عليّ نفسه، أو من مسند المقداد، أو من مسند عمار - رضي الله عنهم -؟.

قال الإمام ابن حبّان في "صحيحه" (٣/ ٣٨٦) : قال أبو حاتم: يشبه أن يكون علي بن أبي طالب أمر المقداد أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الحكم، فسأله، وأخبره، ثم أخبر المقداد عليًّا بذلك، ثم سأل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما أخبره به المقداد، حتى يكونا سؤالين في موضعين مختلفين، والدليل على أنهما كانا في موضعين، أن عند سؤال عليّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمره بالاغتسال عند المنيّ، وليس هذا في خبر المقداد، يدلك هذا على أنهما غير متضادين. وقال أيضًا: قال أبو حاتم - رحمه الله -: قد يَتَوَهّم بعضُ المستمعين لهذه الأخبار، ممن لم يطلب العلم من مظانّه، ولا دار في الحقيقة على أطرافه، أن بينها تضادًّا، أو تهاترًا؛ لأن في خبر أبي عبد الرحمن السُّلميّ (١) : "سألت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - " ، وفي خبر إياس بن خليفة: "أنه أمر عمارًا أن يسأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - " ، وفي خبر سليمان بن يسار: "أنه أمر المقداد أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ، وليس بينها تهاترٌ؛ لأنه يَحتمل أن يكون عليّ بن أبي طالب أمر عمارًا أن يسأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فسأله، ثم أمر المقداد أن يسأله فسأله، ثم سأل بنفسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

والدليل على صحة ما ذكرتُ أن متن كل خبر يخالف متن الخبر الآخر؛ لأن في خبر أبي عبد الرحمن: "كنت رجلًا مذّاء، فسألت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إذا رأيت الماء فاغتسل" ، وفي خبر إياس بن خليفة: "أنه أمر عمارًا أن يسأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يغسل مذاكيره، ويتوضأ" ، وليس فيه ذكر المني الذي في خبر أبي عبد الرحمن، وخبرُ المقداد بن الأسود سؤال مستأنف، فيسأل أنه ليس بالسؤالين الأولين اللذين ذكرناهما؛ لأن في خبر المقداد: "أن عليّ بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله عن الرجل إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته" ، فذلك ما وصفنا على أن هذه أسئلة متباينة، في مواضع مختلفة، لعلل موجودة من غير أن يكون بينها تضادّ أو تهاترٌ. انتهى كلام ابن حبّان - رحمه الله - (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت