فهرس الكتاب
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها) : أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، فرّق بينهم بالتحويل؛ لاختلاف كيفيّة الأداء، فعبد اللَّه بن مسلمة، وقتيبة قالا: حدّثنا مالك، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، فبيّنا أنهما أخذاه عن طريق التحديث، وأما يحيى بن يحيى، فقال: قلت لمالك: أحدّثك عامر بن عبد اللَّه بن الزبير؟، فبيّن أنه أخذه عن طريق العرض، فتنبّه لهذه الدقائق الإسناديّة، وباللَّه تعالى التوفيق.
٢ - (ومنها) : أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه القعنبي، فما أخرج له ابن ماجه، ويحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها) : أنه مسلسل بالمدنيين، ويحيى وقتيبة دخلا المدينة أيضًا.
٤ - (ومنها) : أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عامر، عن عمرو.
٥ - (ومنها) : أن صحابيّه -رضي اللَّه عنه- من مشاهير الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، شهِد أحدًا وما بعدها، وكان يقال له: فارس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
٦ - (ومنها) : أن رواية شيخه يحيى بن يحيى خرجت مخرج السؤال والجواب؛ لأنه قال: قلت لمالك: حدّثك عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، فساق الحديث، فأجابه مالك بقوله: "نعم" ، وهذا هو النوع المسمّى في مصطلح أهل الحديث بالعرض، ويقال له أيضًا: القراءة، وهو صحيح عند جمهور المحدّثين، وإليه أشار السيوطيّ في "ألفيّة الحديث" بعد ذكره النوع المسمّى بالسماع، فقال:
وَبَعْدَ ذَا قِرَاءَةٌ عَرْضًا دَعَوْا … قَرَأْتَهَا مِنْ حِفْظٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ
سَمِعْتَ مِنْ قَارٍ لَهُ وَالْمُسْمِعُ … يَحْفَظُهُ أَوْ ثِقَةٌ مُسْتَمِعُ
أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْمِعُ أَصْلًا أَوْ جَرَى … عَلَى الصَّحِيحِ ثِقَةٌ أَوْ مَنْ قَرَا
وَالأَكْثَرُونَ حَكَوُا الإِجْمَاعَا … أَخْذًا بِهَا وَأَلْغَوُا النِّزَاعَا
وَكَوْنُهَا أَرْجَحَ مِمَّا قَبْلُ أَوْ … سَاوَتْهُ أَوْ تَأَخَّرَتْ خُلْفٌ حَكَوْا
واللَّه تعالى أعلم.