فهرس الكتاب
٤ - (ومنها) : أن أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- أحفظ من روى الحديث في عصره، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي اللَّه عنه- (عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا) منصوب على الحال من "الرجل" ، وهو اسم فاعل، من الاختصار، ووقع في بعض الرواية: "متخصِّرًا" ، اسم فاعل من التَّخَصُّر، وهو وضع اليد على الخاصرة، فسّره بذلك الترمذيّ في "جامعه" ، وأبو داود في "سننه" ، وفسّره بذلك أيضًا محمد بن سيرين، رَوَى ذلك عنه ابن أبي شيبة في "مصنفه" . وكذلك فسّره هشام بن حسّان، رواه عنه البيهقي في "سننه" ، قال: ورَوَى سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- معنى هذا التفسير.
وحَكَى الخطابيّ وغيره قولًا آخر في تفسير الاختصار، فقال: وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يُمسِك بيده مِخْصَرَة، أي عصًا يتوكأ عليها، قال ابن العربي: ومن قال: إنه الصلاة على المِخْصَرَة لا معنى له.
وفيه قول ثالث، حكاه الهرويّ في "الغريبين" ، وابن الأثير في "النهاية" ، وهو أن يَخْتَصِر السورة، فيقرأ من آخرها آية، أو آيتين.
وفيه قول رابع، حكاه الهرويّ، وهو أن يَحذِف من الصلاة، فلا يمدّ قيامها وركوعها وسجودها.
قال العراقيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون، والأكثرون من أهل اللغة، والحديث، والفقه، هذا ما ذكره العلامة الشوكانيّ في شرح "منتقى الأخبار" (١) .
وذكر ابن منظور في "اللسان" نحو ما تقدم، أحببت إيراده، وإن كان فيه تكرار لما سبق، زيادةً في الإيضاح، قال -رَحِمَهُ اللَّهُ-: