فهرس الكتاب
الْخُدْرِيِّ) -رضي اللَّه عنه- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ) بفتح الزاي، وتشديد الراء: هي الأرض المزروعة، قاله النوويّ (١) .
وقال في "اللسان": الْمَزْرَعَةُ، والْمَزْرُعَةُ، والزَّرَّاعَةُ، والْمُزْدَرَعُ: موضع الزَّرْعِ، وقال الشاعر [من البسيط] :
وَاطْلُبْ لَنَا مِنْهُمُ نَخْلًا وَمُزْدَرَعًا … كَمَا لِجِيرَانِنَا نَخْلٌ وَمُزْدَرَعُ
وهو مُفْتَعَلٌ من الزرع، وقال جرير [من الطويل] :
لَقَلَّ غَنَاءٌ عَنْكَ فِي حَرْبِ جَعْفَرٍ … تُغَنّيكَ زَرَّاعَاتَهَا وَقُصُورُهَا
أي قصيدتك التي تقول فيها: زرّاعاتها وقُصُورها. انتهى (٢) .
والمعنى هنا: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرّ على أرض مزروعة بصلًا.
(هُوَ) أتي بالضمير المنفصل، ليمكنه عطف الاسم الظاهر، وهو قوله: "وأصحابُهُ" على الضمير المتّصل، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ
(وَأَصْحَابُهُ) -رضي اللَّه عنهم- مرفوع عطفًا على فاعل "مَرَّ" .
[تنبيه] : كان مرور النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه على تلك الزرّاعة في غزوة خيبر، كما بيّنته رواية أبي عوانة، وأبي نعيم في "مستخرجيهما" ، ولفظ أبي عوانة: عن أبي سعيد الخدريّ، قال: غزونا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خيبر، فمررنا بِمَبْقَلَة فيها بصلٌ، فأكل منه طائفة منّا، وطائفة وَقَفُوا ولم يأكلوا، وطائفة لَمْ يَرَوَا المبقلة، وكنا نَرُوح إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيَمْسَح رؤوسنا، ويَدْعُو لنا، فرُحْنا إليه، فلما اقتربنا إليه، وجد ريح البصل، فقال: "من أكل الشجرة فلا يقربنا" ، أو نحو هذا، وقال بعضهم: حتى يذهب ريحها، وقال أصبغ: فدعا الذين لم يأكلوا، وأخَّر الآخرين حتى ذهب ريحها. انتهى (٣) .
(فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ) أي من أصحاب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (فَأَكَلُوا مِنْهُ) أي من ذلك البصل الذي في تلك الزّرّاعة، والظاهر أن صاحب الزرّاعة أذن لهم، أو أكلوا