فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 279

واعلم أن التحقيق والترتيل يتفقان من وجه ويفترقان من وجه، فأما وجه اتفاقهما فمن حيث إن الترتيل صفة من صفات التحقيق، وليس به، وذاك أنه مصدر رتَّلَ الرجلُ كلامه إذا أتبع بعضه بعضاً على تُؤَدَةٍ وتَمَهُّلٍ، والتحقيق مصدر حَقَّقْتُ الشيءَ، والاسم منه الحق، ومعناه أن يؤتى بالشيء على حَقِّه، وقد علمتَ أن إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها إلى غير ذلك مما أوضحناه قبل، موجود في كلا المذهبين. وأما وجه افتراقهما فمن حيث أن الترتيل يكون بتحقيق الهمزات وتخفيفها واختلاس الحركات وإقرارها والتحقيق بخلاف ذلك. ثم اعلم أن ما ذكرناه من الحِذْقِ بالأداء، وما لم نذكره من مذاهب القراء، لا يوقف على حقيقته، ولا يوصل إلى كيفيته إلا بإتقان العربية ومقاييسها ومعرفة وجوه القراءات ورواياتها، وقد جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن الصحابة والتابعين وأتباعهم من علماء المسلمين في فضائل الإعراب وكراهة اللَّحْنِ أخبارٌ وآثارٌ سأذكر منها طرفاً يدل على ما وراءه، إن شاء الله تعالى.

*****

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت