وقريب منها: ﴿لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] . انتهى القسم الثاني.
فأما القسم الثالث:
فإنه يشتمل على ما بقى من الحروف المعجمة، وهو عشرون حرفاً.
أولها: الباء، ويجب أن يُتَوَقَّى فيها من التشديد ⁽١⁾، تحرك ما قبلها أو سكن، لأنها شديدة في نفسها، وذلك نحو قوله: ﴿أَعْلَمُ بِمَا﴾ [المائدة: ٦١ وغيرها] و﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: ١١٣ وغيرها] و﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، ﴿لَمْ تَعْبُدُ﴾ [مريم: ٤٢] ونظائرها.
فإن التقت باءان متحركتان وجب أن تُبَيَّنَا لِتَتَمَيَّزَ إحداهما عن الأخرى، وذلك نحو قوله: ﴿الْعَذَابِ بِمَا﴾ [الأنعام: ٤٩] .
وكذلك كل حرفين التقيا متحركين من كلمة واحدة أو كلمتين، وذلك نحو قوله: ﴿تَتَمَارَى﴾ [النجم: ٥٥] و﴿كِدْتَ تَرْكَنُ﴾ [الإسراء: ٧٤] و﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] و﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] و﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] و﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] و﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾ [المرسلات: ٣٢] و﴿النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢] و﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] و﴿تَعْرِفُ فِي﴾ [المطففين: ٢٤] و﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ [المدثر: ٤٢] و﴿إِنْ يَكُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٢٨] و﴿قَالَ لَهُمْ﴾ [طه: ٩٠] و﴿الرَّحِيمِ مَالِكِ﴾ [الفاتحة: ٣-٤] و﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ﴾ [البقرة: ٣٠] و﴿هُوَ وَأَوْتِينَا﴾ [النمل: ٤٢] و﴿أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] وما أشبه شيئاً من ذلك.
وحكم المتقاربين والمُتَبَايِنَيْنِ حكم المتماثلين، وكذلك إذا توالى حرفان مشددان أو ثلاثة أحرف مشددة، نحو قوله: ﴿قَدْ بَيَّنَّا﴾ [البقرة: ١١٨] و﴿زَيَّنَّا﴾ [الأنعام: ١٠٨] و﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾ [الفلق: ٤] ونظائرها فَأَخْلِقْ بتمييزها.
ثم التاء، وليتعمل لتخليصها لئلا تختلط بالدال ⁽ب⁾، وذلك نحو قوله: ﴿أَنْتَ﴾
--------------------
(١) المراد الشدة التي هي احتباس الصوت لا التثقيل. (ب) قال مكي: لولا الهمس الذي في التاء لكانت دالا، ولولا الجهر الذي في الدال لكانت تاء، إذ المخرج واحد وقد اشتراكا في الشدة والتسفل والانفتاح (انظر الرعاية: ٩١ ط دار الصحابة) .