وقال ابن الأعرابي: يقال: أعرب الصبيُّ والأعجميُّ إذا فُهِمَ كَلَامُهُمَا بالعربية، وعَرَّبَا إذا لم يَلْحَنَا. قُلْتُ: ويقالُ: أعرب الفرسُ إذا سلِمَ من الهُجْنَةِ، ورجلٌ مُعْرِبٌ له خيلٌ عِرَابٌ قال الشاعرُ: وَيَصْهَلُ في مِثْلِ جَوْفِ الطَّوِيِّ صَهِيلاً يُبِينُ للمُعْـــــــــــــرِبِ ⁽هـ⁾ أي: إذا سمع صهيله صاحب الخيل العِرَاب عرف أنه عربيٌّ. والإعراب والعَرَابة الإفصاح بذكر النكاح ، ومنه حديث عطاء أنه كَرِهَ الإعراب للمُحْرِمِ. وأعربَ سَقْيُ القوم إذا كان مرةً غِبًّا ⁽و⁾ ومرةً خِمْساً ⁽ز⁾، ثم قام على وجه واحد. والتعريب تبزيغُ الفرس، بَزَّغَ البيطار الفرسَ إذا شَرَطَ قوائمه، وذلك لأن به يُعْرَفُ حَافِرُهُ أَصُلْبٌ هو أَمْ رِخْوٌ؟ ، قيل: هو أن يكويَهُ على أشاعِرِهِ، وهو الشعر الملتصق بالحافر ليشتدَّ، كأنه يُفْعَلُ به ذلك لينطلق في الجرى. والتعريب أيضاً رَدُّ القول على الإنسان، وفى الحديث: «إذا سمعتم الرجل يعيب أعراض الناس فعرِّبوا عليه» ⁽ح⁾. وذلك لأنه رَدٌّ بإفصاح وبيان. استبان لك أن الأعراب هو الإبانة، وأَنَّهُ إنما دخل الكلام ليفصل بين المعانى وأن اختلافه بحسب اختلافها. وإذ قد ثبت ما ذكرنا فاعلم أن اللحن لحنان: جلىٌّ وخفىٌّ، فأما الجلى فهو الظاهر الذى يستوى فى معرفته المبتدئ والمنتهى، وهو تصحيف الحروف وتغيير الحركات والسكون وما يجرى مجراها، وقد سُقْنَا في كراهة ذلك الأخبار والآثار التي مَرَّتْ.
--------------------
(هـ) انظر: لسان العرب (٢/ ٧٩) . (و) غِبًّا: الغبُّ: الذى ينوب يوماً بعد يوم.
(ز) خِمْساً: هو رعى الإبل ثلاثة أيام، ثم وردها في اليوم الرابع للماء.
(ح) لا أصل له.