اعلم أن هذا الباب ينقسم ثلاثة أقسام: فالقسم الأول في حروف المد واللين. والقسم الثاني في الحلقية. والقسم الثالث فيما عداهما.
== التلفظ بحروف المدّ واللين == وإنما بدأنا باللينة لأنها أكثرُ دَوْراً من غيرها، والحركاتُ ناشئةٌ عنها، فأما حكمها فإنها لا تخلو من أن تَلِيَهَا أخواتها أو الهمزة أو حرف سوى ذلك. فأما الألف فلا يمكن ائتلافها مع مثلها ، وقد تأتلف الياءان والواوان، وإذا قد ثبت ذلك فاعلم أن الألف لا تكون إلا ساكنة مفتوحاً ما قبلها، ولا خلاف في تمكينها. فأما الياء والواو فمتى سكنتا بعد حركتهما ⁽١⁾ وَجَبَ تمكينهما كالألف من غير إفراط ولا إفحاش، وذلك في نحو قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ [الفاتحة ١، هود ٤١، النمل: ٣٠] و﴿إِيَّاكَ﴾ [الفاتحة: ٥] و﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الذاريات: ٢٤ وغيرها] و﴿مَا لَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٨ وغيرها] و﴿يَا آدَمُ﴾ [البقرة: ٣٥ وغيرها] و﴿آتَاكُمْ﴾ [المائدة: ٤٨ وغيرها] و﴿عِيسَى﴾ [البقرة: ١٣٦] و﴿الْمِيزَانَ﴾ [الأعراف: ٨٥] و﴿مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ١٤٢] و﴿بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١] و﴿مُوسَى﴾ [البقرة: ١٣٦ وغيرها] و﴿طُوبَى﴾ [الرعد: ٢٩] و﴿يُوحَى﴾ [الأنعام: ٥٠ وغيرها] و﴿أُوتُوا﴾ [البقرة: ١٠١ وغيرها] ونظائرها. والألف أقعدُ في التمكين من أختيها. وقرأتُ عن أبي سلمة محمد بن سلمة العثماني، عن يونس بن عبد الأعلى عن
--------------------
(١) وتقع الياء الساكنة بعد كسر والواو الساكنة بعد ضم وقوله: وجب تمكينها أي مد الصوت بهما بما يقابل الفا وهو مقدار المد الطبيعي الذي لا يقوم ذات حرف المد إلا به.