فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 279

الباب الثامن في معرفة أسماء الحروف ومخارجها ومجاريها ومَدَارجها ومستحسن فروعها ومستقبحها

إعلم أن هذا الباب من أشرف أصول القراءة، وأهم فصول التلاوة، وذلك أن الحروف أصل الكلام كله، وعليها مدار تأليفه، ثم مَنْ يقرأ القرآن، ويتعاطى هذا الشأن متى ما لم يُتْقِنْ مخارج الحروف وأجناسها لم يقف على الخلل الواقع فيها، ولم يهتد إلى تجويد القراءة وتهذيبها، وكان كمَنْ رام قَطْعَ تِيهٍ ⁽أ⁾ بلا دليل، وإصعادَ قُنَّةٍ ⁽ب⁾ نِيقٍ ⁽ج⁾، بغير ما سبيل. فإذا عَرَفَ الحروف وأتقنها، ولاحظ أجناسها وأحكمها، ثم انضاف إلى ذلك طَبْعٌ يَتَقَبَّلُ هذا الشأن ويمتزج به، أَشْفَى به ذاك على القراءة الصحيحةِ والألفاظ القويمة، بعون الله ومنِّه.

حروف المعجم

اعلم أن الحروف المعجمة كلها تسعة وعشرون ⁽د⁾، وهي:

الهمزة، والألف، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، والقاف، والكاف، والجيم، والشين، والياء، والضاد، واللام والراء، والنون، والطاء، والدال، والتاء، والصاد، والزاي، والسين، والظاء، والذال، والثاء، والفاء، والباء، والميم، والواو.

فهذا ترتيب الحروف على مَذَاقِهَا وَتَصَعُّدِهَا ⁽هـ⁾، وهو الذي عليه أهل العربية فأما ما ذهب إليه أبو العباس المبرد من إخراجه الألف من هذه الجملة، واحتجاجه بأن الألف

--------------------

(أ) تيه: المفازة لا علامة فيها يهتدى بها والمقصود الطريق التي يتاه فيها .

(ب) قنة: أعلى الجبل أو أعلى الشيء، والجمع: قنن. كما في المعجم الوجيز (ص/ ٥١٨) .

(ج) النيق: هو الطويل من الجبال.

(د) ذلك ما أورده سيبويه في الكتاب حيث قال: فأصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفاً: الهمزة

والألف والعين... (الكتاب ٤/ ٤٣١) .

هـ - أي مرتبة تبعاً لمخارجها ابتداء من أقصى صاعداً إلى الشفتين.

و - قال المبرد اعلم أن الحروف العربية خمسة وثلاثين حرفاً منها ثمانية وعشرون لها صور، فمنها للحلق ثلاثة

مخارج: فمن أقصى الحلق مخرج الهمزة وهي أبعد الحروف ويليها في البعد مخرج الهاء، والألف

هاوية هناك (انظر المقتضب ١/ ١٩٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت